محمد جمال الدين القاسمي
452
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 18 إلى 19 ] مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ، وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً . أي من كان طلبه الدنيا العاجلة ، ولها يعمل ويسعى ، وإياها يبتغي . لا يوقن بمعاد ولا يرجو ثوابا ولا عقابا من ربه على عمله ، عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد . أي ما نشاؤه من بسط الدنيا عليه أو تقتيرها لمن أراد اللّه أن يفعل به ذلك . أو من إهلاكه بما يشاء تعالى من عقوباته المعجلة . ثم يصلي جهنم في الآخرة مذموما على قلة شكره لمولاه ، وسوء صنيعه فيما سلف له . مدحورا مطرودا من الرحمة ، مبعدا مقصيّا في النار . ومن أراد الآخرة وإياها طلب ، ولها عمل عملها الذي هو طاعة اللّه وما يرضيه عنه ، فأولئك كان عملهم مشكورا بحسن الجزاء . تنبيه : قال القفال رحمه اللّه : هذه الآية داخلة في معنى قوله : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ فالآية الأولى تشير إلى من جعل طائر نفسه شؤما . والثانية لمن جعله يمنا وخيرا . وفي قوله تعالى : وَسَعى لَها سَعْيَها أي ما يحق ويليق بها من الأعمال الصالحة ، تبيين لقوله : وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ بأن إرادتها هو بالسعي والنصب في مغالبة الباطل وإعلاء شأن الحق مع التلبس بالإيمان الصحيح . بفعل المأمور واجتناب المنهيّ عنه . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 20 إلى 22 ] كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( 21 ) لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً ( 22 ) كُلًّا نُمِدُّ أي كل واحد من الفريقين . وقوله : هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ بدل من