محمد جمال الدين القاسمي
441
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
بين الكتابين ومن أنزلا عليه . وإن شئت فوازن بين أَسْرى بِعَبْدِهِ . و آتَيْنا مُوسَى وبين هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ و يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . و ( الواو ) استئنافية أو عاطفة على جملة ( سبحان الذي أسرى ) إلخ لا على ( أسرى ) لبعده وتكلفه . وضمير ( وجعلناه ) للكتاب أو لموسى و ( لبني إسرائيل ) متعلق ب ( هدى ) أو ب ( جعلناه ) ، وهي تعليلية . وقوله : أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا أي وليا ومعبودا تكلون إليه أموركم . لأنه تعالى أنزل على كل نبيّ أرسله ، أن يعبده وحده لا شريك له ، وقد قرئ : ( ألا يتخذوا ) بالياء على الغيبة على حذف لام التعليل . والتقدير : جعلناه هدى لئلا يتّخذوا وقرئ بالتاء على الخطاب ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن ( أن ) بمعنى أي . وهي مفسرة لما تضمنه الكتاب من الأمر والنهي . الثاني : أن ( أن ) زائدة ، أي قلنا : لا تتخذوا . الثالث : أن ( لا ) زائدة ، زائدة والتقدير : مخافة أن تتخذوا . والوكيل والموكول إليه . أي المفوض إليه الأمور . وهو الرب . ف ( فعيل ) بمعنى مفعول . و ( دون ) بمعنى غير . و ( من ) زائدة . أو تبعيضية . وقوله : ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ نصب على الاختصاص أو النداء . وفيه تهييج وتنبيه على المنة . والإنعام عليهم في إنجاء آبائهم من الغرق بحملهم مع نوح في السفينة . وإيماء إلى علة النهي . كأنه قيل : لا تشركوا به فإنه المنعم عليكم والمنجي لكم من الشدائد . وأنهم ضعفاء محتاجون إلى لطفه . وفي التعبير ب ( الذرية ) الغالب إطلاقها على الأطفال والنساء ، مناسبة تامة لما ذكر . وذكر حملهم في السفينة ، للإشارة إلى أنه لم يكن لهم حينئذ وكيل يتكلون عليه سواه . وقوله : عَبْداً شَكُوراً أي لمعرفته بنعم اللّه واستعمالها على الوجه الذي ينبغي . وفيه إيماء بأن إنجاءه ومن معه كان ببركة شكره ، وحث للذرية على الاقتداء به . وقيل : إنه استطراد . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 4 إلى 5 ] وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 ) وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ أي كتاب اللوح المحفوظ ، أي حكمنا