محمد جمال الدين القاسمي
437
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وقد نوّه بالأول في سورة الصفات بقوله تعالى : وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ . أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ، اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ . . . [ الصافات : 123 - 126 ] . السادس : قيل : إن المسجد الأقصى في زمن الإسراء كان خرابا . بشهادة التاريخ . وذلك لأن سليمان عليه السلام بناه على مكان الصخرة . ثم خرب وألقيت على الصخرة زبالة البلد عنادا لليهود . وبقي كذلك حتى فتح أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه القدس . نظر ( تاريخ أبي الفداء ) وغيره . فكيف أطلق عليه اسم المسجد ؟ وأجيب : بأن المسجد في حال هدمه يسمى مسجدا . باعتبار ما كان عليه وما وضع له . كما أطلق المسجد على حرم مكة . وهو لم يكن يومئذ مسجدا . وإنما كان بيتا للأصنام . لكن إبراهيم وإسماعيل ، لما بنيا الكعبة للعبادة الصحيحة ، كما بنى سليمان هيكله هذا لها ، سمي مسجدا بهذا الاعتبار . أو يقال : إنه أطلق عليهما اسم المسجد للإشارة إلى ما يؤول إليه أمرهما . وهو كونهما مسجدين للمسلمين . السابع : في التفاضل بين ليلة القدر وليلة الإسراء . سئل الإمام تقي الدين أحمد ابن تيمية رضي اللّه عنه ، عن رجل قال : ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر ، وقال آخر : بل ليلة القدر أفضل . فأيهما المصيب ؟ فأجاب : أما القائل بأن ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر ، إن أراد به أن تكون الليلة التي أسري فيها بالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ونظائرها من كل عام أفضل لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم من ليلة القدر ، بحيث يكون قيامها والدعاء فيها أفضل منه في ليلة القدر . فهذا باطل لم يقله أحد من المسلمين ، وهو معلوم الفساد بالاضطرار من دين الإسلام . هذا إذا كانت ليلة الإسراء يعرف عينها . فكيف ولم يقم دليل معلوم لا على شهرها ولا عشرها ولا على عينها ؟ بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة ، ليس فيها ما يقطع به ، ولا شرع للمسلمين تخصيص الليلة ، التي يظن أنها ليلة الإسراء ، بقيام ولا غيره . بخلاف ليلة القدر فإنه قد ثبت في الصحيحين « 1 » عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من قام ليلة القدر إيمانا
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : فضل ليلة القدر ، 1 - باب فضل ليلة القدر وقوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . . . إلخ ، حديث رقم 33 ، عن أبي هريرة . وأخرجه مسلم في : صلاة المسافرين وقصرها ، الحديث رقم 175 .