محمد جمال الدين القاسمي

432

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

قول عائشة . وهو قول الطبريّ وابن حنبل وجماعة عظيمة من المسلمين . وهو قول أكثر المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والمفسرين . وقالت طائفة : كان الإسراء بالجسد يقظة إلى بيت المقدس . وإلى السماء بالروح : واحتجوا بقوله : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ . . . فجعل المسجد الأقصى غاية الإسراء الذي وقع التعجب فيه بعظيم القدرة والتمدح بتشريف النبيّ وإظهار الكرامة له بالإسراء إليه . قال هؤلاء : ولو كان الإسراء بجسده إلى زائد على المسجد الأقصى لذكره ، فيكون أبلغ في المدح . ثم اختلفت هاتان الفرقتان : هل صلى ببيت المقدس أم لا ؟ ففي حديث أنس وغيره صلاته فيه . وأنكر ذلك حذيفة وقال : واللّه ! ما زالا عن ظهر البراق حتى رجعا . ثم قال القاضي عياض : والحق في هذا والصحيح ، إن شاء اللّه ، أنه إسراء بالجسد والروح في القصة كلها . وعليه تدل الآية وصحيح الأخبار والاعتبار . ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل ، إلا عند الاستحالة ، وليس في الإسراء بجسده وحال يقظته استحالة . إذ لو كان مناما لقال ( بروح عبده ) ولم يقل ( بعبده ) وقوله : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى [ النجم : 17 ] ، ولو كان مناما لما كانت فيه آية ولا معجزة . ولما استبعده الكفار ولا كذبوه . ولا ارتد به ضعفاء من أسلم وافتتنوا به . إذ مثل هذا من المنامات لا ينكر . بل لم يكن ذلك منهم إلا وقد علموا أن خبره إنما كان عن جسمه وحال يقظته ، إلى ما ذكر في الحديث ، من ذكر صلاته بالأنبياء ببيت المقدس في رواية أنس ( أو في السماء ) على ما روى غيره ، وذكر مجيء جبريل له بالبراق وخبر المعراج واستفتاح السماء فيقال : ومن معك ؟ فيقول : محمد . ولقائه الأنبياء فيها وخبرهم معه وترحيبهم به وشأنه في فرض الصلاة ومراجعته مع موسى في ذلك . وفي بعض هذه الأخبار : فأخذ ، يعني جبريل . بيدي ، فعرج بي إلى السماء إلى قوله : ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام . وأنه وصل إلى سدرة المنتهى ، وأنه دخل الجنة ورأى فيها ما ذكره . قال ابن عباس : هي رؤيا عين رآها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، لا رؤيا منام . وعن الحسن فيه بينا أنا نائم في الحجر جاءني جبريل فهمزني بعقبه فقمت فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعي . ذكر ذلك ثلاثا ، فقال في الثالثة : فأخذ بعضدي فجرني إلى باب المسجد ، فإذا بدابة . وذكر خبر البراق .