محمد جمال الدين القاسمي
406
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
لطيفة : تنكير ( قدم ) للإيذان بأن زلل قدم واحدة عظيم ، فكيف بأقدام كثيرة ؟ وأشار في ( البحر ) إلى نكتة أخرى : قال : الجمع تارة يلحظ فيه المجموع من حيث هو مجموع فيؤتى بما هو له مجموعا . وتارة يلاحظ فيه كل فرد فرد فيفرد ماله كقوله : وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً [ يوسف : 31 ] ، أي لكل واحدة منهن متكئا . ولما كان المعنى : لا يفعل هذا كل واحد منكم ، أفرد قَدَمٌ مراعاة لهذا المعنى . ثم قال وَتَذُوقُوا مراعاة للفظ الجمع . قال الشهاب : هذا توجيه للإفراد من جهة العربية ، فلا ينافي النكتة الأولى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 95 ] وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 95 ) وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أي لا تستبدلوا بعهد اللّه وبيعة رسوله عرضا من الدنيا يسيرا . وهو ما كانت قريش يعدونهم ويمنّونهم ، إن ارتدوا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ أي من إظهاركم في الدنيا وإثابتكم في الآخرة إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي من ذوي العلم والتمييز . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 96 ] ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 96 ) ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ تعليل للخيرية بطريق الاستئناف . أي ما عندكم مما تتمتعون به ، يفرغ وينقص . فإنه إلى أجل معدود محصور مقدر متناه ، وما عنده تعالى من ثوابه لكم في الجنة باق لا انقطاع له . فإنه دائم لا يحول ولا يزول وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ أي على أذى المشركين ومشاقّ الإسلام بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي بجزاء أحسن من أعمالهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 97 ] مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 97 ) مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ