محمد جمال الدين القاسمي

403

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قرأ على الوليد بن المغيرة هذه الآية فقال له : يا ابن أخي ! أعد عليّ . فأعادها . فقال له الوليد : واللّه إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما هو بقول البشر . وقد نقل أن بني أمية كانوا يسبّون عليّا ، كرم اللّه وجهه ، في خطبهم . فلما آلت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، أسقط ذلك منها وأقام هذه الآية مقامه . وهو من أعظم مآثره . قال الناصر : ولعل المعوض بهذه الآية عن تلك الهنات ، لاحظ التطبيق بين ذكر النهي عن البغي فيها ، وبين الحديث الوارد في أن المناصب لعليّ باغ . حيث يقول صلى اللّه عليه وسلم « 1 » لعمار ( وكان من حزب عليّ ) : تقتلك الفئة الباغية . فقتل مع علي يوم صفين . انتهى . ولما فيها أيضا من العدل والإحسان إلى ذوي القربى ، وكونها أجمع آية لاندراج ما ذكر فيها . واللّه أعلم . ثم بين تعالى أمره بالوفاء بالعهد والميثاق ، والمحافظة على الأيمان المؤكدة ، بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 91 ] وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 91 ) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ . روى ابن جرير عن بريدة قال : نزلت في بيعة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . كان من أسلم بايع النبيّ على الإسلام ، فأمروا بالوفاء بهذه البيعة وأن لا ينقضوها بعد توكيدها بالأيمان . أي لا يحملنكم قلة المؤمنين وكثرة المشركين أن تنقضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام . وظاهر أن العهد يتناول كل أمر يجب الوفاء بمقتضاه ، مما يلتزمه المرء باختياره . كالمبايعة على الإسلام . وعهد الجهاد وما التزمه من نذر وما أكده بحلف .

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الصلاة ، 63 - باب التعاون في بناء المسجد ، حديث رقم 295 . وأخرجه مسلم في : الفتن وأشراط الساعة ، حديث رقم 70 .