محمد جمال الدين القاسمي
395
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
قوله وفعله . وإن كان صراط الرسل وأتباعهم هو موافقة أمره ، فصراطه الذي هو سبحانه عليه ، هو ما يقتضيه حمده وكماله ومجده من قوله الحق وفعله ، وباللّه التوفيق . وفي الآية قول ثان مثل الآية الأولى سواء : إنه مثل ضربه اللّه للمؤمن والكافر . وقد تقدم ما في هذا القول وباللّه التوفيق . انتهى بحروفه . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 77 ] وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . الآية إما جواب لاستعجالهم ما يوعدون ، أو لاستبطائهم الساعة . أو لبيان كماله في العلم والقدرة ، تعريضا بأن معبوداتهم عريّة منهما . فأشار إلى الأول بقوله : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي يختص به علم ما غاب فيهما عن العباد وخفي عليهم علمه . أو غيبهما هو يوم القيامة . فإن علمه غائب عن أهلها ، لم يطلع عليه أحد منهم ، وأشار إلى الثاني بقوله : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ و ( الساعة ) الوقت الذي تقوم فيه القيامة . و ( اللمح ) النظر بسرعة . أي كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها ( أو هو أقرب ) من ذلك ، أي أسرع زمانا . بأن يقع في بعض زمانه . وفيه من كمال تقرير قدرته تعالى ما لا يخفى . وقوله : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تعليل له ، إشارة إلى أن مقدوراته تعالى لا تتناهى ، وأن ما يذكر بعض منها . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 78 إلى 79 ] وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 79 ) وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً عطف على قوله تعالى : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً منتظم معه في سلك أدلة التوحيد من قوله تعالى : وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً وقوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وقوله تعالى :