محمد جمال الدين القاسمي

377

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

في جهة واحدة . وهو في العشيّ على العكس ، لاستيلائه على جميع الجهات . فلحظت الغايتان . هذا من جهة المعنى . وأما من جهة اللفظ فجمع ليطابق ( سجدا ) المجاور له . كما أفرد الأول لمجاورة ضمير ( ظلاله ) وقدّم الإفراد لأنه أصل أخف . و ( عن اليمين ) متعلق ب ( يتفيأ ) أو حال . كذا في ( العناية ) . ثم بين سجود سائر المخلوقات سواء كانت لها ظلال أم لا ، بقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 49 ] وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ أي الملائكة ، مع علوّ شأنهم لا يَسْتَكْبِرُونَ أي عن عبادته والسجود له . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 50 ] يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 50 ) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ أي من الطاعات والتدبير . واستدل بقوله مِنْ فَوْقِهِمْ على ثبوت الفوقية والعلوّ ، له تعالى . وقد صنف في ذلك الحافظ الذهبيّ كتاب ( العلوّ ) وابن القيم كتاب ( الجيوش الإسلامية ) وغيرهما . وأطنب فيها الحكيم ابن رشد في ( مناهج الدولة ) فليرجع إليها . وكلهم متفقون على أنه علوّ بلا تشبيه ولا تمثيل . وانفرد السلف بخطر التأويل والتعطيل . وقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 51 ] وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ . إعلام بنهيه الصريح عن الإشراك . وبأمره بعبادته وحده ، وإنما خصص هذا العدد لأنه الأقل ، فيعلم انتفاء ما فوقه بالدلالة . فإن قيل : الواحد والمثنى نص في معناهما ، لا يحتاج معهما إلى ذكر العدد ، كما يذكر مع الجميع . أي في نحو رجال ثلاثة وأفراس أربعة ، لأن المعدود عار عن الدلالة على العدد الخاص ، فلم ذكر العدد فيهما ؟ أجيب بأن العدد