محمد جمال الدين القاسمي
365
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
أجسادهم ، وخلدت في نار جهنم ، لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها . كما قال تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [ غافر : 46 ] ، وقوله : فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ أي بئس المقيل والمقام لمن كان متكبرا عن آيات اللّه واتباع رسله . فذكرهم بعنوان التكبّر ، للإشعار بعليته لثوائهم فيها . ولما أخبر عن الأشقياء بأنهم قالوا في جواب ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ هو أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ فجحدوا رحمته وكفروا نعمته - تأثره بالإخبار عن السعداء الذين اعترفوا بخيره ورحمته ، بقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 30 ] وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 ) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا وهم المؤمنون ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً أي أنزل خيرا ، أي رحمة وبركة لمن اتبعه وآمن به . ثم أخبر سبحانه عما وعد به عباده بقوله : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ أي لمن أحسن عمله ، مكافأة في الدنيا بإحسانهم . ولهم في الآخرة ما هو خير منها . فقوله : فِي هذِهِ الدُّنْيا متعلق ب حَسَنَةٌ كتعلقه ب أَحْسَنُوا . قال الشهاب : والحسنة التي في الدنيا الظفر وحسن السيرة وغير ذلك . وهذه الآية كقوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ النحل : 97 ] ، وقوله : فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ [ آل عمران : 148 ] ، وقال تعالى : وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ [ آل عمران : 198 ] ، وقال : وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى [ الأعلى : 17 ] ، ثم وصف تعالى الدار الآخرة بقوله : وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 31 إلى 32 ] جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كقوله