محمد جمال الدين القاسمي
349
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة النحل سميت بها لاشتمالها على قوله تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ النحل : 68 ] ، المشير إلى أنه لا يبعد أن يلهم اللّه عزّ وجلّ بعض خواص عباده ، أن يستخرجوا الفوائد الحلوة الشافية من هذا الكتاب . بحمل كلماته على مواضع الشرف . وعلى المعاني المثمرة ، وعلى التصرفات العالية . مع تحصيل الأخلاق الفاضلة وسلوك سبيل التصفية والتزكية . وهذا أكمل ما يعرف به فضائل القرآن ويدرك به مقاصده . قاله المهايمي . وقال بعضهم : تسمية السورة بذلك تسمية بالأمر المهمّ . ليتفطن الغرض الذي يرمى إليه . ك ( الجمعة ) لأهمّيّة الاجتماع الأسبوعي وما ينجم عنه من مصالح الأمور العامة ، والحديد لمنافعه العظيمة . و ( النحل ) . و ( العنكبوت ) . و ( النمل ) . للتفطن لصغار الحيوانات الحكيمة الصنائع . وهكذا . وسيأتي طرف من حكمة النحل وأسراره عند آيته في هذه السورة . وهي مكية . واستثنى ابن عباس آخرها . وعن الشعبيّ إلا قوله تعالى : وَإِنْ عاقَبْتُمْ [ النحل : 126 ] ، الآيات وعن الشعبيّ : إلا قوله تعالى : وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ [ النحل : 41 ] ، الآيات . وآياتها مائة وثمان وعشرون . وعن قتادة : تسمى سورة النعم . وذلك لما عدد اللّه فيها من النعم على عباده .