محمد جمال الدين القاسمي

34

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ [ سبأ : 3 ] ، وفي التغابن : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [ التغابن : 7 ] - انتهى - . وقد استمد ابن كثير هذا مما ذكره شيخه الإمام ابن القيم في ( زاد المعاد ) قال : وحلف صلى اللّه عليه وسلم في أكثر من ثمانين موضعا ، وأمره اللّه سبحانه بالحلف في ثلاثة مواضع ، ثم ذكر هذه الآيات ، ثم قال : وكان إسماعيل بن إسحاق القاضي يذاكر أبا بكر بن داود الظاهريّ ولا يسميه بالفقيه - فتحاكم إليه يوما هو وخصم له فتوجهت اليمين على أبي بكر بن داود ، فتهيأ للحلف فقال له القاضي إسماعيل : وتحلف ومثلك يحلف يا أبا بكر ؟ فقال : وما يمنعني عن الحلف ، وقد أمر اللّه تعالى نبيه بالحلف في ثلاثة مواضع من كتابه ؟ قال : أين ذلك ؟ فسردها أبو بكر ، فاستحسن ذلك منه جدا ، ودعاه بالفقيه من ذلك اليوم . انتهى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 54 ] وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ أي بالشرك باللّه ، أو التعدي على الغير ، أو مطلقا ما فِي الْأَرْضِ أي من الأموال لَافْتَدَتْ بِهِ أي لجعلته فدية لها من العذاب وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ أي أخفوها أسفا على ما فعلوا من الظلم . وضمير أَسَرُّوا للنفوس ، المدلول عليها ب ( كل نفس ) . والعدول إلى صيغة الجمع ، لتهويل الخطب ، بكون الخطب بطريق الاجتماع لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ أي عاينوه وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أي فيما فعل بهم من العذاب ، لأنه جزاء ظلمهم ، وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 55 إلى 56 ] أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ، هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ إعلام بأن له الملك كله ، وأنه المثيب المعاقب ، وما