محمد جمال الدين القاسمي
328
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) الر تقدم الكلام في مثله تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ الإشارة إلى الر لأنه اسم للسورة أي تلك السورة العظيمة آيات الكتاب الكامل وآيات قرآن عظيم الشأن ، مبين للحكم والأحكام ولسبيل الرشد والغي . من ( أبان ) المتعدي . أو الظاهر معانيه أو أمر إعجازه ، وكونه آية قاهرة من ( أبان ) اللازم . أو الإشارة إلى آيات السورة أو إلى جميع آيات القرآن . وتعريف الكتاب للتعظيم والتفخيم ، كتنكير ( قرآن ) . وقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 2 ] رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ تبشير للنبي صلى اللّه عليه وسلم بظهور دينه . وأنه سوف يأتي أيام يتمنى الكافرون بها ، أن لو سبق لهم الإسلام فكانوا من السابقين . لما يرون من إعلاء كلمة الدين وظهوره على رغم الملحدين . لأن من تأخر إسلامه منهم ، وإن ناله من الفضل ما وعد به الحسنى ، ولكن لا يلحق السابقين لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً [ الحديد : 10 ] ، وفيه تثبيت للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم على الصدع بالدعوة والصبر عليها ، لما أن العاقبة له . وإنما جيء بصيغة التقليل ، جريا على مذهب العرب في قولهم : لعلك ستندم على فعلك . ترفعا واستغناء عن التصريح بالغرض بناء على ادعاء ظهوره . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 3 ] ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا أي بدنياهم وتنفيذ شهواتهم وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ أي