محمد جمال الدين القاسمي
306
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وهو لم يرد ذلك ، لقوله : وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ [ الإسراء : 59 ] . وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ قال الزمخشري : أمر منهم للمؤمنين كافة بالتوكل ، وقصدوا به أنفسهم قصدا أوليا وأمروها به كأنهم قالوا : ومن حقنا أن نتوكل على اللّه في الصبر على معاندتكم وما يجري علينا منكم . ألا ترى إلى قوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 12 ] وَما لَنا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 ) وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ ومعناه : وأيّ عذر لنا في أن لا نتوكل عليه وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا أي : أرشد كلّا منا سبيله ومنهاجه الذي شرع له ، وأوجب عليه سلوكه في الدين . وحيث كانت أذية الكفار مما يوجب القلق والاضطراب القادح في التوكل ، قالوا على سبيل التوكيد القسميّ ، مظهرين لكمال العزيمة : وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا أي : من الكلام السّيئ والأفعال السخيفة . وقوله : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ فيه اهتمام بالتوكل عليه سبحانه ، لأن مقام الدعوة يقتضيه . ولذا أعيد ذكره . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 13 إلى 14 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 ) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ( 14 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ، فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ . وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ، ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ يخبر تعالى عما توعد به الكافرون رسلهم ، لما رأوهم صابرين متوكلين ، لا يهمهم شأنهم من الإخراج من الأرض ، والنفي من بين أظهرهم ، أو العود في ملتهم . والمعنى : ليكونن أحد الأمرين .