محمد جمال الدين القاسمي

301

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

يُذَبِّحُونَ * [ البقرة : 49 ] ، وفي الأعراف : يَقْتُلُونَ * [ الأعراف : 141 ] ، بدونها . والقصة واحدة - بأنه حيث طرح الواو قصد تفسير العذاب وبيانه ، فلم يعطف لما بينهما من كمال الاتصال . وحيث عطف - كما هنا - لم يقصد ذلك . والعذاب ، إن كان المراد منه الجنس ، فالتذبيح ، لكونه أشدّ أنواعه ، عطف عليه عطف جبريل على الملائكة ، تنبيها على أنه لشدته كأنه ليس من ذلك الجنس . وإن كان المراد به غيره ، كاسترقاقهم واستعمالهم في الأعمال الشاقة ، فهما متغايران والمحلّ محلّ العطف . وجوّز أيضا كون العطف هنا للتفسير وكأن التفسير وكأن التفسير - لكونه أوفى بالمراد وأظهر - بمنزلة المغاير فلذا عطف . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 7 ] وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ أي : آذن وأعلم إعلاما بليغا - من جملة ما قال موسى لقومه لَئِنْ شَكَرْتُمْ أي : نعمه ، بصرفها إلى ما خلقت له . كالعقل إلى تصحيح الاعتقاد فيه واستعمال سائر النعم بمقتضاه لَأَزِيدَنَّكُمْ أي : من النعم وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ فيصيبكم منه ما يسلب تلك النعم ويحل أشدّ النقم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 8 ] وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 8 ) وَقالَ مُوسى أي : لقومه إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ أي : غني عن شكر عباده ، المحمود بأجلّ المحامد . وإن كفره من كفره . وهو تعليل لما حذف من جواب ( إن ) أي : إن تكفروا لم يرجع وباله إلّا عليكم . فإن اللّه لغنيّ عن شكر الشاكرين . و في ( صحيح مسلم ) « 1 » عن أبي ذرّ ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزّ

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في : البرّ والصلة والآداب ، 15 - باب تحريم الظلم ، حديث رقم 55 من حديث طويل عظيم جدّا فاقرأه .