محمد جمال الدين القاسمي

289

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

مع تأنيث الضمير العائد على المثل حملا على المعنى . ( الثالث ) : أن ثمة موصوفا محذوفا ، أي : مثل الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار ، وقوله ( وظلها ) مبتدأ محذوف الخبر أي : كذلك . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 36 ] وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ لأنه يحصل لهم به من المعاني والدلائل وكشف الشبهات ما لم يحصل لهم من تلك الكتب السالفة قيل : عنى بهم الذين آمنوا بالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم من أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام ، فإنهم يفرحون بما أنزل من القرآن ؛ لما يرون فيه من الشواهد على حقيته التي لا يمترى فيه ، ومن المعارف والمزايا الباهرة التي لا تحصى كما قال تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ [ البقرة : 121 ] . وَمِنَ الْأَحْزابِ يعني بقية أهل الكتاب والمشركين مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ وهو ما يخالف معتقدهم ، وجوّز أن يراد ( بالموصول ) من يفرح به منهم لمجرد تصديقه لما بين يديه وتعظيمه له وإن لم يؤمنوا . وب الْأَحْزابِ المشركون ، خاصة المنكرين لما فيه من التوحيد . ولذا أمر برد إنكارهم بقوله تعالى : قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا أي : لا إلى غيره وَإِلَيْهِ مَآبِ أي : مرجعي للجزاء ، لا إلى غيره . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 37 ] وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا أي : حاكما بالحق ، أو حكمة عربيّة وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ أي لئن تابعتهم على دين ، ما هو إلا أهواء بعد ثبوت العلم عندك بالبراهين والحجج فلا ينصرك ناصر ولا يقيك واق . وهذا من باب الإلهاب والتهييج والبعث للسامعين على الثبات في الدين والتصلب وأن لا يزلّ زالّ عند الشبهة بعد استمساكه بالحجة . وإلّا فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من شدة الشكيمة بمكان - كذا في ( الكشاف ) .