محمد جمال الدين القاسمي

279

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

ولمّا بيّن سبحانه شأن كلّ من الحق والباطل حالا ومآلا ، تأثره ببيان حال أهل كلّ منهما مآلا . ترغيبا وترهيبا . بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 18 ] لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 18 ) لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى أي : للمؤمنين الذين استجابوا لربهم بطاعته وطاعة رسوله ، المثوبة الحسنى كما قال تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس : 26 ] ، فالحسنى مبتدأ قدم عليه خبره الموصول وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ وهم الكفرة لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أي : بما في الأرض ومثله معه من أصناف الأموال ، ليتخلّصوا عما بهم ، وفيه من تهويل ما يلقاهم ما لا يحيط به البيان ولأجله عدل عن أن يقال : وللذين لم يستجيبوا السوءى ، كما تقتضيه المقابلة أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ أي : في الدار الآخرة . فيناقشون على الجليل والحقير وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ أي : المستقر . وفي قوله : وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ إشعار بتفسير الحسنى بالجنة ، لانفهامها من مقابلتها . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 19 ] أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 19 ) أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أي يصدّق أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني القرآن الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى أي : كمن لا يعلم ذلك ، إلا أنه أريد تقبيح حاله فعبّر عنه بالأعمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ أي : العقول المبرأة عن مشايعة الإلف ومتابعة الوهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 20 ] الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 ) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ أي : مما كلفهم به وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ أي : ما وثقوه على أنفسهم وقبلوه من الإيمان باللّه وغيره من المواثيق بينهم وبين العباد ، وهو تعميم بعد تخصيص ، وفيه تأكيد للاستمرار المفهوم من صيغة المستقبل - أفاده أبو السعود .