محمد جمال الدين القاسمي
276
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
والتمويهات الزائفة قد تقوى وتعظم . إلا أنها في الآخرة تبطل وتضمحلّ وتزول . ويبقى الحق ظاهرا لا يشوبه شيء من الشبهات . لأنه لا بقاء إلا للنافع وما تصارع الحق والباطل ، إلا وفاز الحق بقرنه . . ! الثاني - قوله تعالى : بِقَدَرِها صفة ( أودية ) ، أو متعلق ب ( سالت ) أو ( أنزل ) . وقرأ عامة القراء بفتح الدال ، وقرأ زيد بن عليّ والأشهب وأبو عمرو ، في رواية ، بسكونها . الثالث - قوله تعالى : فَاحْتَمَلَ بمعنى حمل ، فالمزيد بمعنى المجرد - كذا قيل . ويظهر لي : أن إيثاره عليه لزيادة في معناه ، وقوة في مبناه ! . الرابع - الأودية جمع واد . وهو مفرج بين جبال أو تلال أو آكام . والإسناد إليه مجاز عقلي ، كما في ( جرى النهر ) . قال السمين : وإنما نكّر الأودية وعرّف السيل ، لأن المطر ينزل في البقاع على المناوبة فيسيل في بعض أودية الأرض دون بعض . وتعريف السيل لأنه قد فهم من الفعل قبله وهو ( فسالت ) وهو لو ذكر لكان نكرة . فلما أعيد أعيد بلفظ التعريف نحو : رأيت رجلا فأكرمت الرجل . انتهى . وأصله لأبي حيان حيث قال : عرّف السيل لأنه عنى به ما فهم من الفعل . والذي يتضمنه الفعل من المصدر وإن كان نكرة ، إلّا أنه إذا عاد في الظاهر كان معرفة . كما كان لو صرح به نكرة . وكذا يضمر إذا عاد على ما دل عليه الفعل من المصدر نحو : من كذب كان شرّا له ، أي الكذب . ولو جاء هنا مضمرا لكان جائزا عائدا على المصدر المفهوم من ( فسالت ) وأورد عليه : أنه كيف يجوز أن يعني به ما فهم من الفعل وهو حدث ، والمذكور المعرّف عين ، فإن المراد به الماء السائل ؟ وأجيب : بأنه بطريق الاستخدام ! قال الشهاب : وهو غير صحيح ، لا تكلف - كما قيل - لأن الاستخدام أن يذكر لفظ بمعنى ويعاد عليه ضمير بمعنى آخر . سواء كان حقيقيا أو مجازيا ؛ وهذا ليس كذلك . لأن الأول مصدر ، أي حدث في ضمن الفعل ، وهذا اسم عين ظاهر يتصف بذلك الحدث ، فكيف يتصور فيه الاستخدام ؟ نعم ! ما ذكروه أغلبيّ لا مختص بما ذكر ، فإن مثل الضمير اسم الإشارة ، وكذا اسم الظاهر كما في قول بعضهم : أخت الغزالة إشرافا وملتفتا