محمد جمال الدين القاسمي

237

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

البصري ومحمد بن كعب القرظي في آخرين . وقوله تعالى : فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وهم الرسل والمؤمنون بهم . وقرئ ( فننجي ) بالتخفيف والتشديد . وقرئ ( فنجا ) وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا أي عذابنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ أي : إذا نزل بهم . وفيه بيان من شاء اللّه نجاتهم ، لأنه يعلم من المقابلة أنهم من ليسوا بمجرمين . وهم من تقدم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 111 ] لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ الضمير ليوسف وإخوته ، أو للأنبياء وأممهم . ورجّح الزمخشري الثاني بقراءة ( قصصهم ) بكسر القاف ، جمع قصة . والمفتوح مصدر بمعنى المفعول . وأجيب بأن قصة يوسف وأبيه وإخوته مشتملة على قصص وأخبار مختلفة ، وقد يطلق الجمع على الواحد ، كما مرّ في أَضْغاثُ أَحْلامٍ وسنذكر وجوه العبر منها بعونه تعالى . ما كانَ أي : القرآن المدلول عليه بما سبق دلالة واضحة حَدِيثاً يُفْتَرى أي : يختلق . وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ أي : من الكتب المنزلة ، فهو يصدق ما فيها من الصحيح ، وينفي ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير ، ويحكم عليها بالنسخ أو التقرير . قال بعض المحققين : المراد به أن قصص القرآن ليست مخترعة ولا مفتراة ، بدليل وجود أمثالها بين الناس ، قبل نزوله . فهي وإن اختلفت قليلا في بعض التفاصيل والجزئيات ، عما يرويه الناس ، إلا أن توافقها في الجملة ، وتصدقها في الجوهر فلا تظنوا أيها المشركون أن النبي اخترعها بعقله ، بل اسألوا عنها أهل الكتاب ، تجدوا أنها معروفة بينهم ، ومروية في كتبهم ، فوجود قصص القرآن عند الناس من قبل ، من أعظم ما يصدقه ويؤيده ، لأن النبيّ صلوات اللّه عليه ، لم يطلع على كتب أهل الكتاب . ولا يتوهم من هذه الآية أن قصص القرآن يجب ألا تختلف عن قصص