محمد جمال الدين القاسمي

23

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

أي عن الحق الذي هو التوحيد ، إلى الضلال الذي هو الشرك ، وأنتم تعترفون بأنه الخالق كل شيء . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 33 ] كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ أي ثبت حكمه وقضاؤه على الذي تمردوا في كفرهم ؛ وخرجوا إلى الحد الأقصى فيه . وقوله أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بدل من الكلمة ، أي حق عليهم انتفاء الإيمان . وعلم اللّه منهم ذلك . أو أراد بالكلمة العدة بالعذاب ، أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ تعليل بمعنى ( لأنّهم لا يؤمنون ) أفاده الزمخشري - أي كقوله تعالى : قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ [ الزمر : 71 ] ، وقوله تعالى : أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ [ الزمر : 19 ] ، قيل : الَّذِينَ فَسَقُوا مظهر وضع موضع ضمير المخاطبين للإشعار بالعلية ، و ( الفسق ) هنا التمرد في الكفر ، فآل الكلام إلى أن كلمة العذاب حقت عليهم ، لتمردهم في كفرهم ، ولأنهم لا يؤمنون ، وهو تكرار . وأجيب بأنه تصريح بما علم ضمنا من الَّذِينَ فَسَقُوا ، أو دلالة على شرف الإيمان بأن عذاب المتمردين في الكفر بسبب انتفاء الإيمان . ثم احتجّ أيضا على حقّية التوحيد وبطلان الشرك بما هو من خصائصه تعالى ، من بدء الخلق وإعادته ، فقال سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 34 ] قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ أي من يبدؤه من النطفة . ويجعل فيه الروح ليتعرف إليه ، ويستعمله أعمالا ، ثم يحييه يوم القيامة ، ليجزيه بما أسلف في أيامه الخالية . وإنما نظمت الإعادة في سلك الاحتجاج ، مع عدم اعترافهم بها ، إيذانا بظهور برهانها ، للأدلة القائمة عليها سمعا وعقلا ، وإن إنكارها مكابرة وعنادا لا يلتفت إليه ، وإشعارا بتلازم البدء والإعادة وجودا وعدما ، يستلزم الاعتراف به الاعتراف بها . ثم أمر عليه الصلاة والسّلام بأن يبين لهم من يفعل ذلك ، فقيل له : قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أي فكيف تصرفون إلى عبادة الغير ، مع