محمد جمال الدين القاسمي
226
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
يظنّ أنهم يؤمنون إذا تلي عليهم ، فلما نزلت وأصرّوا على كفرهم ، قيل له : وَما أَكْثَرُ النَّاسِ إلخ . وكأنه إشارة إلى ما ذكر في قوله تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ القصص : 56 ] . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 104 ] وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ أي على هذا النصح ، والدعاء إلى الخير والرشد ، مِنْ أَجْرٍ أي أجرة إِنْ هُوَ أي ما هو ، يعني القرآن ، إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ أي : عظة لهم ، يتذكرون به ويهتدون وينجون في الدنيا والآخرة يعني : أن هذا القرآن يشتمل على العظة البالغة ، والمراشد القويمة ، وأنت لا تطلب في تلاوته عليهم مالا ، ولا جعلا . فلو كانوا عقلاء لقبلوا ، ولم يتمردوا . قال بعض اليمانين : في الآية دليل علي أن من تصدّر للإرشاد ، من تعليم ووعظ ، فإن عليه اجتناب ما يمنع من قبول كلامه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 105 ] وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ أي : وكم من آية على وحدانية الخالق ، وقدرته الباهرة ، ونعوته الجليلة ، في السماوات : من كواكبها وأفلاكها . وفي الأرض : من قطع متجاورات ، وحدائق وجنات ، وجبال راسيات ، وبحار زاخرات ، وقفار شاسعات ، وحيوان ونبات ، وثمار مختلفات ، وأحياء ، وأموات ، يشاهدونها ، ولا يعتبرون بها . قال الرازيّ : يعني أنه لا عجب إذا لم يتأملوا في الدلائل الدالة على نبوتك ، فإن العالم مملوء من دلائل التوحيد ، والقدرة والحكمة ثم إنهم يمرون عليها ، ولا يلتفتون إليها . واعلم أن دلائل التوحيد والعلم والقدرة والحكمة والرحمة ، لا بد وأن تكون من أمور محسوسة ، وهي إما الأجرام الفلكية ، وإما الأجرام العنصرية . أما الأجرام الفلكية فهي قسمان : أفلاك وكواكب أما الأفلاك ، فقد يستدل بمقاديرها المعينة على وجود الصانع . وقد يستدل بكون بعضها فوق البعض أو تحته ، وقد يستدل بأحوال حركاتها ، إما بسبب أن حركاتها مسبوقة بالعدم ، فلا بد من محرك قادر ، وإما بسبب كيفية حركاتها في سرعتها وبطئها ، وإما بسبب اختلاف جهات