محمد جمال الدين القاسمي
218
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
يا حبذا ريح الولد * ريح الولد ريح الخزامى في البلد وقوله : لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ بمعنى إلا أنكم تفندون . أو لولاه لصدقتموني . و ( فنّده ) نسبه إلى الفند بفتحتين . وهو ضعف الرأي والعقل من الهرم وكبر السن . قال في ( العناية ) : مأخوذ من الفند ، وهو الحجر والصخرة ، كأنه جعل حجرا لقلة فهمه ، كما قال : إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى * فكن حجرا من يابس الصّخر جلمدا ثم اتسع فيه فقيل : فنده ، إذا ضعّف رأيه ، ولامه على ما فعله . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 95 ] قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) قالُوا أي حفدته ومن عنده : تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ أي لفي ذهابك عن الصواب المتقدم ، في إفراطك في محبة يوسف ، ولهجتك بذكره ، ورجائك للقائه ، وكان عندهم أنه مات أو تشتت ، فاستحال الاجتماع به . وجعله فيه لتمكنه ودوامه عليه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 96 ] فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أي المخبر بما يسرّه من أمر يوسف أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ أي : طرح البشير القميص على وجه يعقوب ، أو ألقاه يعقوب نفسه على وجهه ، فَارْتَدَّ بَصِيراً أي عاد بصيرا لما حدث فيه من السرور والانتعاش . قالَ : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أي : من حياة يوسف ، وإنزال الفرج وجوّز كون إِنِّي أَعْلَمُ كلاما مبتدأ . والمقول لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إن كان الخطاب لبنيه . أو إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ إن كان لحفدته ومن عنده . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 97 ] قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ الضمير لبنيه . طلبوا أن يستغفر