محمد جمال الدين القاسمي
214
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 90 ] قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) قالُوا أي : استغرابا وتعجبا من أن هذا لا يعلمه إلا يوسف : أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ؟ قالَ : أَنَا يُوسُفُ أي : الذي فعلتم به ما فعلتم ، وَهذا أَخِي أي من أبويّ . قال أبو السعود : زادهم ذلك مبالغة في تعريف نفسه ، وتفخيما لشأن أخيه ، وتكملة لما أفاده قوله : هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ حسبما يفيده قوله : قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا فكأنه قال : هل علمتم ما فعلتم بنا من التفريق والإذلال ، فأنا يوسف ، وهذا أخي ، قد منّ اللّه علينا بالخلاص مما ابتلينا به ، والاجتماع بعد الفرقة ، والعزة بعد الذلة ، والأنس بعد الوحشة . ثم علل ذلك بطريق الاستئناف التعليلي بقوله : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ أي ربه في جميع أحواله وَيَصْبِرْ أي : على الضراء ، وعن المعاصي . فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ أي أجرهم وفي وضع الظاهر موضع الضمير ، تنبيه على أن المنعوتين بالتقوى والصبر ، موصوفون بالإحسان . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 91 ] قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 ) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا أي فضّلك بما ذكرت من التقوى والصبر ، وسيرة المحسنين وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ أي : وإن شأننا وحالنا أنا كنا متعمدين للذنب ، لم نتق ولم نصبر ، ففعلنا بك ما فعلنا ، ولذلك أوثرت علينا . وفيه إشعار بالتوبة والاستغفار ، ولذلك : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 92 ] قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 ) قالَ لا تَثْرِيبَ أي : لا تعيير ولا توبيخ ولا تقريح ، عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ أي : وإن كنتم ملومين قبل ظهور منتهى فعلكم ، ولا إثم عليكم ، إذ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ أي حقي لرضاي عنكم ، وحقه أيضا لواسع رحمته كما قال : وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أي :