محمد جمال الدين القاسمي

195

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

حيث لا يشعرون . لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها أي لكي يعرفونها ، إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ أي وفتحوا أوعيتهم لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي حسبما أمرتهم به ، فإن التفضل عليهم بإعطاء البدلين من أقوى الدواعي إلى الرجوع . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 63 ] فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ أي أنذرنا بمنعه بعد هذا ، إن لم نأت بأخينا ، فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ أي نرفع المانع من الكيل ، ونكتل من الطعام ما نحتاج إليه ، وقرئ ( يكتل ) بالتحتية أي أخونا لنفسه مع اكتيالنا ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ أي من أن يناله مكروه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 64 ] قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) قالَ أي يعقوب لهم هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ أي من قبله ، يوسف . يعني : هل أقدر أن آخذ عليكم العهد والميثاق ، أكثر مما أخذت عليكم في يوسف ، وقد قلتم : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ يوسف : 12 ] ، ثم خنتم بضمانكم ؟ فما يؤمنني من مثل ذلك ؟ فلا أثق بكم ، ولا بحفظكم وإنما أفوض الأمر إلى اللّه فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً أي منكم ومن كل أحد وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أي أرحم من والديه وإخوته ، فأرجو أن يرحمني بحفظه . وهذا ميل منه إلى الإذن في إرساله معهم لما رأى فيه من المصلحة . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 65 ] وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ أي وجدوا دراهمهم ، ثمن طعامهم في متاعهم .