محمد جمال الدين القاسمي

169

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

و ( المخلصين ) قرئ بكسر اللام ، بمعنى الذين أخلصوا دينهم للّه ، وبالفتح أي الذين أخلصهم اللّه لطاعته بأن عصمهم . قال الشهاب : قيل : إن كل من له دخل في هذه القصة شهد ببراءته عليه السلام . فشهد اللّه تعالى بقوله لِنَصْرِفَ . . . إلخ ، وشهد هو على نفسه بقوله : هِيَ راوَدَتْنِي ونحوه ، وشهدت امرأة العزيز بقولها : وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وسيدها بقوله : إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ وإبليس بقوله : لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * فتضمن إخباره بأنه لم يغوه ، ومع هذا كله لم يبرئه أهل القصص ، انتهى عفا اللّه عنهم ! القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 25 ] وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) وَاسْتَبَقَا الْبابَ متصل بقوله : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ . . . إلخ ، وقوله : كَذلِكَ إلخ ، اعتراف جيء به بين المعطوفين تقريرا لنزاهته . والمعنى : ولقد همت به ، وأبى هو ، واستبقا الباب ، أي قصد كلّ سبق الآخر إلى الباب : فيوسف عليه السلام ليخرج ، وهي لتمنعه من الخروج ووحّد ( الباب ) هنا مع جمعه أولا ؛ لأن المراد بالباب البراني الذي منه المخلص . وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ أي اجتذبته من خلفه فانقدّ ، أي انشق قميصه . وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ أي صادفا بعلها ثمة قادما . قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ تبرئة لساحتها ، وإغراء عليه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 26 ] قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ لأن قدّه منه أمارة الدفع عن نفسها به ، أو تعثره في مقادم قميصه بسبب إقباله عليها ، فقدّ لإسراعه خلفها .