محمد جمال الدين القاسمي
162
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وتوكيد القصة ، فإذا قلت : يا عجباه ! فكأنك قلت : اعجبوا . و ( الغلام ) : الطارّ الشارب : أو من ولادته إلى أن يشبّ . والتنوين للتعظيم . وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً أي أخفوه متاعا للتجارة ف بِضاعَةً حال . وفي ( الفرائد ) أنه ضمّن أَسَرُّوهُ معنى ( جعلوه ) أي جعلوه بضاعة مسرين ، فهو مفعول به ، أو مفعول له . أي : لأجل التجارة . و ( البضاعة ) من البضع ، وهو القطع لأنه قطعة وافرة من المال تقتنى للتجارة : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 20 ] وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 20 ) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ الضمير في ( أسرّوه ) و ( شروه ) للسيارة لأنها بمعنى القوم السائرين . وقد روي أنهم كانوا تجارا من بلدة مدين . فلما أصعد واردهم يوسف ، وضمّوه إلى بضاعتهم ، باعوه لقافلة مرت بهم سائرة إلى مصر بعشرين درهما من الفضة ، ثم أتوا بيوسف إلى مصر . و ( دراهم ) بدل من الثمن و ( المعدود ) ، كناية عن القليل ، لأن الكثير يوزن عندهم . و ( الزهد ) فيه بمعنى الرغبة عنه . فوائد : قال في ( الإكليل ) ، استنبط الناس من هذه الآية أحكام اللقيط ، فأخذوا منها أن اللقيط يؤخذ ولا يترك . ومن قوله : هذا غُلامٌ أنه كان صغيرا ، وأن الالتقاط خاص به ، فلا يلتقط الكبير ، وكذا قوله وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ لأن ذلك أمر يختص بالصغار . ومن قوله : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ أن اللقيط يحكم بحريته . وأن ثمن الحرّ حرام . قال بعضهم : وجه الاستدلال لأنهم باعوه بثمن حقير لكونه لقيطا ، وهو لا يملك ، إذ لو ملك استوفوا ثمنه . قال بعض الزيدية . وردّ هذا الاستدلال بأن فعلهم ليس شريعة . وأما الآن فلا شبهة أن ظاهر اللقيط الحرية ، كما أن ظاهره الإسلام . قال المهايمي : ومن الفوائد أن الفرج قد يحصل من حيث لا يحتسب ، وأنه ينتظر للشدة وأن من خرج لطلب شيء قد يجد ما لم يكن في خاطره . وأن الشيء الخطير قد يعرض فيه ما يهوّنه . وأن البشرى قد يعقبها الحزن ، والعزة قد يعقبها الذلة . وبالعكس .