محمد جمال الدين القاسمي

156

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 10 ] قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 10 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ أي صريحا ورضي به الباقون لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ أي لأن القتل من الكبائر التي يخاف معها سدّ باب الصلاح . وإنما أظهره في مكان الإضمار استجلابا لشفقتهم عليه ، أو استعظاما لقتله . وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ أي في غوره . و ( الجب ) : البئر التي لا حجارة فيها : يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ أي بعض الأقوام الذي يسيرون في الأرض ، فيتملكه ، فلا يمكنه الرجوع إلى أبيه ، فيحصل مطلوبكم من غير ارتكاب كبيرة يخاف معها سدّ باب الصلاح . إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ أي عازمين مصرّين على أن تفرقوا بينه وبين أبيه . وقد روي أن القائل هو أخوهم الأكبر ، بكر يعقوب ( رؤوبين ) . ولما تواطأوا على رأيه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 11 ] قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 11 ) قالُوا أي لأبيهم يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ أي لم تخافنا عليه ، ونحن نريد له الخير ونحبه ونشفق عليه ؟ أرادوا بذلك استنزاله عن عادته في حفظه منهم . وفيه دليل على أنه أحسّ منهم بما أوجب أن لا يأمنهم عليه - كذا في الكشاف - . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 12 ] أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 ) أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( الرتع ) : الأكل والشرب ، والسعي والنشاط ، حيث يكون الخضر والمياه والزروع . يريدون : أن إلزامك إياه أن يكون بمكانك ، موجب لملاله القاطع لنشاطه على العبادة ، واكتساب الكمالات .