محمد جمال الدين القاسمي
142
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ظاهر ، وإن لم يحمل على العهد ، وأبقى على إطلاقه ففائدة التأكيد بيان أن ملء جهنم من الصنفين ، لا من أحدهما فقط ، ويكون الداخلوها منهما مسكوتا عنه موكولا إلى علمه تعالى ، فاندفع ما أورد على ظاهرها من اقتضائه دخول جميع الفريقين جهنم . وبطلانه معلوم بالضرورة . أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فالمراد بلفظ ( أجمعين ) تعميم الأصناف ، وذلك لا يقتضي دخول جميع الأفراد ، كما إذا قلت : ملأت الجراب من جميع أصناف ، الطعام ، فإنه لا يقتضي ذلك إلا أن يكون فيه شيء من كل صنف من الأصناف ، لا أن يكون فيه جميع أفراد الطعام . كقولك : امتلأ المجلس من جميع أصناف الناس ، لا يقتضي أن يكون في المجلس جميع أفراد الناس ، بل يكون من كل فرد صنف ، وهو ظاهر . وعلى هذا تظهر فائدة لفظ ( أجمعين ) إذ فيه ردّ على اليهود وغيرهم ، ممن زعم أنه لا يدخل النار - كذا في العناية - . ولما ذكر تعالى فيما تقدم من أنباء الأمم الماضية ، والقرون الخالية ، ما جرى لهم مع أنبيائهم - أشار هنا إلى سر ذلك وحكمته ، بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 120 ] وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 ) وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ أي نقوي به قلبك لتصبر على أذى قومك ، وتتأسى بالرسل من قبلك ، وتعلم أن العاقبة لك ، كما كانت لهم . و ( كلّا ) مفعول ( لنقصّ ) و ( من أنباء ) بيان له . و ( ما ثبت ) بدل من ( كلّا ) أو خبر محذوف . وَجاءَكَ فِي هذِهِ أي السورة ، أو الأنباء المقتصّة الْحَقُّ أي القصص الحق الثابت وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ أي عبرة لهم يحترزون بها عما أهلك الأمم ، وتذكير لما يجب أن يتدينوا به ، ويجعلوه طريقهم وسيرتهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 121 ] وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ أي بهذا الحق ، ولا يتعظون ولا يتذكرون اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ أي حالكم من اتباع الأهواء إِنَّا عامِلُونَ أي على حالنا من اتباع ما جاءنا والاتعاظ والتذكر به .