محمد جمال الدين القاسمي

139

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

الصلاة كقوله : وَاصْطَبِرْ عَلَيْها [ طه : 132 ] ، ولا مانع من شموله للكل . فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ أي في أعمالهم فيوفيهم أجورهم من غير بخس . قال أبو السعود : وإنما عبر عن ذلك بنفي الإضاعة ، لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ما يمتنع صدوره عنه سبحانه ، وإبراز الإثابة في معرض الأمور الواجبة مع الإيماء إلى أن الصبر على ما ذكر من باب الإحسان . انتهى . وأشار الشهاب في ( العناية ) هنا إلى لطيفة من البلاغة القرآنية ، وهو أن الأوامر بأفعال الخير أفردت للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم وإن كانت عامة في المعنى ، وفي المنهيات جمعت للأمة . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 116 ] فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) فَلَوْ لا كانَ أي فهلا وجد مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ أي بعمل الشرور والمنكرات ، فإن لو كان منهم ناهون لم يؤخذ الباقون إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ استثناء منقطع . أي لكنّ قليلا ممن أنجينا من القرون نهوا عن الفساد ، وسائرهم تاركون للنهي . لطيفة : ( البقية ) إما بمعنى الباقية ، والتأنيث لمعنى الخصلة أو القطعة . أو بقية من الرأي والعقل . أو بمعنى الفضيلة ، والتاء للنقل إلى الاسمية كالذبيحة . وأطلق على الفضل ( بقية ) استعارة من البقية التي يصطفيها المرء لنفسه . ويدخرها مما ينفقه ، فإنه يفعل ذلك بأنفسها . ولذا قيل : ( في الزوايا خبايا ، وفي الرجال بقايا ) و ( فلان من بقية القوم ) أي من خيارهم وجوّز كون ( البقية ) مصدرا بمعنى ( البقوى ) ، كالتقية بمعنى التقوى ، أي فهلا كان منهم ذوو إبقاء على أنفسهم ، صيانة لها من سخطه تعالى وعقابه . وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ أي ما صاروا منعّمين فيه من الشهوات ، حتى