محمد جمال الدين القاسمي

136

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

اعتمادا على سباق الآية وسياقها ، فالمراد منها ما ذكرناه أولا - واللّه أعلم - . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 114 ] وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ أي غدوة وعشية وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ أي وساعات منه ، وهي ساعاته القريبة من آخر النهار . من ( أزلفه ) إذا قربه ، وازدلف إليه . وصلاة الغدوة : الفجر وصلاة العشية : الظهر والعصر ، لأن ما بعد الزوال عشي ، وصلاة الزلف المغرب والعشاء - كذا في الكشاف - . والآية كقوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ [ الإسراء : 78 ] . في جمعهما للصلوات الخمس جمعا بالغا غاية اللطف في بلاغة الإيجاز وانتصاب ( طرفي النهار ) على الظرف لإضافته إليه . و ( زلفا ) قرأها العامة بضم ففتح ، جمع زلفة ، كظلمة وظلم . وقرئ بضمهما ، إما على أنه جمع زلفة أيضا ، ولكن ضمت عينه اتباعا لفائه ؛ أو على أنه اسم مفرد كعنق . أو جمع زليف بمعنى زلفة كرغيف ورغف . وقرئ بإسكان اللام ، إما بالتخفيف ، فيكون فيها ما تقدم ، أو على أن السكون على أصله ، فهو كبسرة وبسر ، من غير اتباع . وقرئ ( زلفى ) كحبلى ، بمعنى قريبة ، أو على إبدال الألف من التنوين ، إجزاء للوصل مجرى الوقف . ونصبه إما على الظرفية ، بعطفه على ( طرفي النهار ) لأن المراد به الساعات ، أو على عطفه على ( الصلاة ) فهو مفعول به . والزلفة عند ثعلب ، أول ساعات الليل . وقال الأخفش : مطلق ساعات الليل ، وأصل معناه القرب . يقال ازدلف أي اقترب و ( من الليل ) صفة زلفا - كذا في العناية - . إِنَّ الْحَسَناتِ أي التي من جملتها ، بل عمدتها ، ما أمرت به من الصلوات يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ أي التي قلما يخلو منها البشر ، أي يكفرنها . ذلِكَ أي إقامة الصلوات في الأوقات المذكورة ، ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ أي ذكرى له تعالى ، وإحضار