محمد جمال الدين القاسمي
4
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المص ( 1 ) المص تقدّم الكلام في أول سورة البقرة ، على حروف فواتح السور ، والمذاهب فيها . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 2 ] كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) كِتابٌ أي : هذا كتاب أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ أي : لا يكن فيك ضيق صدر من تبليغه ، مخافة أن يكذبوك ، أو أن تقصر في القيام بحقه . فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخاف قومه ، وتكذيبهم له ، وإعراضهم عنه ، وأذاهم . فكان يضيق صدره من الأداء ، ولا ينبسط له ، فأمنه اللّه ونهاه عن المبالاة بهم . قال الناصر : ويشهد لهذا التأويل قوله تعالى : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ [ هود : 12 ] الآية لِتُنْذِرَ بِهِ أي : بالكتاب المنزل ، المشركين ليؤمنوا وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ أي عظة لهم . وتخصيص الذكرى بالمؤمنين للإيذان باختصاص الإنذار بالمشركين . وتقديم الإنذار لأنه أهم بحسب المقام . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 3 ] اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 3 ) قوله تعالى : اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ خطاب منه تعالى لكافة المكلفين بالأمر باتباع ما أنزل ، وهو القرآن ، والمراد ب ما أُنْزِلَ : القرآن والسنة . وقوفا مع عمومه ، لقوله سبحانه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم : 3 - 4 ] .