محمد جمال الدين القاسمي
25
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
والقراءة الشاذة قد تكون تفسيرا للمتواترة ، كما لا يخفى ، وبه يندفع ما للرازي هنا . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 21 ] وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) وَقاسَمَهُما أي أقسم لهما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ أي : في هذا الأمر . قال ابن كثير : أي حلف لهما بالله على ذلك حتى خدعهما . وقد يخدع المؤمن بالله - انتهى - . وعن قتادة : إنما يخدع المؤمن بالله . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه كان إذا رأى من عبده طاعة وحسن صلاة ، أعتقه ، فكان عبيده يفعلون ذلك طلبا للعتق ، فقيل له : إنهم يخدعونك ! فقال : من خدعنا بالله انخدعنا له . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 22 ] فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 ) فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ أي : أطمعهما . وأصله : الرجل العطشان يدلّي في البئر ليروى من مائها ، فلا يجد فيها ماء ، فيكون مدلّيا فيها بغرور ، فوضعت التدلية موضع الإطماع فيما لا يجدي نفعا . وفيه إشعار بأنه أهبطهما بذلك من درجة عالية ، إلى رتبة سافلة . فإن التدلية والإدلاء إرسال الشيء من أعلى إلى أسفل . وقيل : معنى دلاهما جرأهما بغروره ، والأصل فيه ( دللهما ) ، والدلّ والدالة الجرأة كما قال : أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي * وقد يستجهل الرّجل الحليم فأبدل أحد حرفي التضعيف ياء : فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما أي : أخذتهما العقوبة وشؤم المعصية فتهافت عنهما اللباس ، فظهرت لهما عوراتهما . قال السيوطي في ( الإكليل ) : استدل به بعضهم على أن من ذاق الخمر عصى - انتهى - وهذا وقوف مع ظاهر ما هاهنا ، فإن الذوق وجود الطعم بالفم ، وظاهر أنه قد يعبر به عن الأكل اليسير ، وهو المراد هنا ، لأنه وقع في آية أخرى مصرحا بالأكل فيها وَطَفِقا يَخْصِفانِ أي : أخذا يرقعان