محمد جمال الدين القاسمي
98
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خطب ذات يوم فقال في خطبته : « وإن ربّي ، أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم مما علمنّي في يومي هذا . كلّ مال نحلته عبادي حلال . وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، وأنهم أتتهم الشياطين فأضلّتهم عن دينهم . وحرمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ثم إن اللّه عزّ وجل نظر إلى أهل الأرض فمقتهم . عجميهم وعربيهم . إلّا بقايا من أهل الكتاب . وقال : إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك . وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء . تقرؤه نائما ويقظانا . . » انتهى . وقال الأستاذ النحرير الشيخ محمد عبده مفتي مصر في ( رسالة التوحيد ) في بحث رسالة نبينا صلى اللّه عليه وسلم ما نصّه : ليس من غرضنا في هذه الوريقات أن نلمّ بتاريخ الأمم عامة ، وتاريخ العرب خاصة ، في زمن البعثة المحمدية ، لنبين كيف كانت حاجة سكان الأرض ماسّة إلى قارعة تهزّ عروش الملوك ، وتزلزل قواعد سلطانهم الغاشم ، وتخفض من أبصارهم المعقودة بعنان السماء ، إلى من دونهم من رعاياهم الضعفاء . وإلى نار تنقض من سماء الحقّ على أدم الأنفس البشرية لتأكل ما اعشوشبت به من الأباطيل القاتلة للعقول . وصيحة فصحى تزعج الغافلين ، وترجع بألباب الذاهلين ، وتنبّه المرؤوسين إلى أنهم ليسوا بأبعد عن البشرية من الرؤساء الظالمين ، والهداة الضالين ، والقادة الغارّين ، وبالجملة تؤوب بهم إلى رشد يقيم الإنسان على الطريق التي سنّها الإله إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [ الإنسان : 3 ] . ليبلغ بسلوكها كماله ، ويصل على نهجها إلى ما أعدّ في الداريين له . ولكنا نستعير من التاريخ كلمة يفهمها من نظر فيما اتفق عليه مؤرّخو ذلك العهد ، نظر إمعان وإنصاف . كانت دولتا العالم ( دولة الفرس في الشرق ، ودولة الرومان في الغرب ) في
--> قال : استخرجهم كما استخرجوك . واغزهم نغزك ( أي نعينك ) وأنفق فسننفق عليك . . . وابعث جيشا نبعث خمسة مثله . وقاتل بمن أطاعك من عصاك . قال : وأهل الجنة ثلاثة : ذو سلطان مقسط متصدق موفّق . ورجل رحيم رقيق القلب ، لكل ذي قربى مسلم . وعفيف متعفف ذو عيال . قال : وأهل النار خمسة : الضعيف الذي لا زبر له ( أي لا عقل له يزبره ويمنعه مما لا ينبغي ) الذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا . والخائن الذي لا يخفى له طمع ، وإن دقّ إلا خانه . ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا هو يخادعك عن أهلك ومالك » . وذكر البخل والكذب .