محمد جمال الدين القاسمي

66

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

بغسل اليدين إلى المرفقين فإيجاب الغسل محدود بهذا الحدّ فبقي الواجب هو هذا القدر فقط ، أما نفس الغسل فغير محدود بهذا الحدّ ، لأنه ثبت بالأخبار أن تطويل الغرة سنة مؤكدة . انتهى . الثامنة : أشعر أيضا قوله تعالى : إِلَى الْمَرافِقِ أن ينتهي في غسل اليدين بها ، ويبتدأ بالأصابع . قال الحاكم : وقد وردت السنة بذلك ، وهو الذي عليه الفقهاء ، ولدلالة لفظ ( إلى ) لأنها للغاية ، وغاية الشيء آخره . وقالت الإمامية : السنة أن يبتدئ بالمرفق . وقالوا : إن ( إلى ) هنا بمعنى ( من ) قال الحاكم : هذا تقدير فاسد . التاسعة : ذهب الجمهور إلى أن تقديم اليمين على الشمال سنّة ، من خالفها فاته الفضل وتمّ وضوؤه . وذهب العترة والإمامية - كما في ( البحر ) للمهدي - إلى وجوبه . واحتج عليهم بأن الآية لا تفيد ذلك ، فمتى غسلهما مرتبا أو غير مرتب - قدم اليمنى أو اليسرى - فقد امتثل الأمر . وأجابوا بأن الدلالة على الوجوب من السنة ، فقد روى أحمد وأبو داود « 1 » عن أبي هريرة أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا لبستم وإذا توضأتم فابدأوا بأيامنكم » ! وأجيب : بأن الأمر للندب لقوله : إذا لبستم وإذا توضأتم ، فقرن بينه وبين اللبس . فإذن يدل على وجوب التيامن في اللبس كما يدلّ عليه في الوضوء ، وهم لا يقولون به . وأيضا فقد روي عن عليّ عليه السلام أنه قال : ما أبالي بدأت بيميني أو بشمالي إذا أكملت الوضوء . رواه الدّارقطنيّ . وروى نحوه البيهقيّ وابن أبي شيبة . وروى أبو عبيد في الطهور : أن أبا هريرة كان يبدأ بميامنه ، فبلغ ذلك عليّا فبدأ بمياسره . ورواه أحمد بن حنبل عن عليّ قال الحافظ ابن حجر : وفيه انقطاع . وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا . وكذلك الحديث المقترن بالتيامن في اللبس ، المجمع على عدم وجوبه ، صالح لجعله قرينة تصرف الأمر إلى الندب . ودلالة الاقتران - وإن كانت ضعيفة - لكنها لا تقصر عن الصلاحية للصرف لا سيما مع اعتضادها بقول عليّ عليه السلام وفعله . العاشرة : ذهب بعض العترة إلى أنه لا مسح على الجبائر . ففي ( الأحكام ) من كتبهم : إذا جبر على جرح أو كسر وخشي نزع الجبائر ضررا ، لا يشرع المسح . قال : لأنّ الآية تقتضي غسل اليد دون ما عليها . والجمهور منهم ومن غيرهم : أنه يمسح ، لحديث جابر : إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : اللباس ، 41 - باب في الانتعال ، حديث 4141 . وابن ماجة في : الطهارة ، 42 - باب التيمن في الوضوء ، حديث 402 .