محمد جمال الدين القاسمي
421
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
أي : في الاعتقادات والأخلاق والأعمال ، فجعلت لهم هذه الفضائل أيضا ، ولحقت إبراهيم ، فازداد ارتفاع درجاته . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 88 ] ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 88 ) ذلِكَ هُدَى اللَّهِ إشارة إلى ما دانوا به ، يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا أي : هؤلاء مع عظمتهم لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ من الأعمال المرضية . فكيف بمن عداهم ؟ قال ابن كثير : فيه تشديد لأمر الشرك ، وتغليظ لشأنه ، وتعظيم لملابسته ، كقوله تعالى : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ . . [ الزمر : 65 ] . وهذا شرط ، والشرط لا يقتضي جواز الوقوع كقوله : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [ الزخرف : 81 ] . وكقوله تعالى : لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ [ الأنبياء : 17 ] . وكقوله : لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ ، سُبْحانَهُ ، هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [ الزمر : 4 ] . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 89 ] أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ( 89 ) أُولئِكَ إشارة إلى المذكورين من الأنبياء الثمانية عشر ، والمعطوفين عليهم ، باعتبار اتصافهم بما ذكر من الهداية وغيرها . الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ أي : جنس الكتاب المتحقق في ضمن أي فرد كان من أفراد الكتب السماوية . والمراد ب ( إيتائه ) ؟ التفهيم التام بما فيه من الحقائق . والتمكين من الإحاطة بالجلائل والدقائق ، أعمّ من أن يكون ذلك بالإنزال ابتداء ، أو بالإيراث بقاء . فإن المذكورين لم ينزل على كل واحد منهم كتاب معيّن - أفاده أبو السعود - . وَالْحُكْمَ أي : الحكمة ، أو فصل الأمر على ما يقتضيه الحق والصواب ، وَالنُّبُوَّةَ قال البيضاوي وأبو السعود : أي الرسالة . قال الخفاجي : النبوة وإن كانت