محمد جمال الدين القاسمي
419
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
بلى ! قال : أليس من ذرية إبراهيم ، وليس له أب ؟ قال : صدقت ! فلهذا إذا أوصى الرجل لذريته أو وقف على ذريته ، أو وهبهم دخل أولاد البنات فيهم . فأما إذا أعطى الرجل بنيه ، أو وقف عليهم ، فإنه يختص بذلك بنوه لصلبه ، وبنو بنيه ، واحتجوا بقول الشاعر : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد وقال آخرون : ويدخل بنو البنات فيهم ، لما ثبت في صحيح البخاري « 1 » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال للحسن بن عليّ : إن ابني هذا سيّد ، ولعل اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين . فسماه ( ابنا ) فدل على دخوله في الأبناء . وقال آخرون : هذا تجوّز : انتهى . وفي ( العناية ) : أورد على الاستدلال بتناول الذرية أولاد البنت من هذه الآية ، بأن عيسى عليه السلام ليس له أب يصرف إضافته إلى الأم إلى نفسه ، فلا يظهر قياس غيره عليه . والمسألة مختلف فيها ، والقائل بها استدل بهذه الآية ، وآية المباهلة ، حيث دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم الحسن والحسين رضي اللّه عنهما بعد ما نزل : نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ [ آل عمران : 61 ] . إن لم نقل إنه من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم . انتهى . الثاني - إنما لم يذكر إسماعيل عليه السلام مع إسحاق ، بل أخّر ذكره عنه ، لأن المقصود بالذكر هاهنا أنبياء بني إسرائيل ، وهم بأسرهم أولاد إسحاق ويعقوب ، وأما إسماعيل فلم يخرج من صلبه من الأنبياء إلا خاتمهم وأفضلهم صلى اللّه عليه وسلم . ولا يقتضي المقام ذكره صلى اللّه عليه وسلم لأنه أمر أن يحتج على العرب في نفي الشرك بأن إبراهيم لما ترك قومه وما يعبدون إلى عبادة اللّه وحده ، رزقه اللّه النعم العظيمة في الدين والدنيا ، ومنها إيتاؤه أولادا أنبياء . فإذا كان المحتج بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يذكر في هذا المعرض . ولهذا السبب لم يذكر إسماعيل مع إسحاق - أفاده الرازي - . الثالث - اعلم أنه تعالى ذكر هنا ثمانية عشر نبيّا من الأنبياء عليهم السلام من
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : الفتن ، 20 - باب قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم للحسن بن عليّ : إن بني هذا لسيّد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين ، حديث 1307 ونصه : حدثنا الحسن قال : لما سار الحسن بن عليّ رضي الله عنهما إلى معاوية بالكتائب ، قال عمرو بن العاص لمعاوية : أرى كتيبة لا تولّى حتى تدبر أخراها . قال معاوية : من لذراري المسلمين ؟ قال الحسن : ولقد سمعت أبا هريرة قال : بينا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يخطب جاء الحسن . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « ابني هذا سيد ، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين » .