محمد جمال الدين القاسمي

416

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

إلى هاهنا حُجَّتُنا أي : التي لا يمكن نقضها آتَيْناها إِبْراهِيمَ أي : أرشدناه إليها ، وعلمناه إياها ، بلا واسطة معلّم عَلى قَوْمِهِ متعلق ب حُجَّتُنا إن جعل خبر تِلْكَ ، وبمحذوف إن جعل بدله ، أي : آتيناها حجة ودليلا على قومه الكثيرين ، ليغلب وحده . نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ يعني : في العلم والحكمة ، وقرئ بالتنوين . إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ في رفعه وخفضه ، عَلِيمٌ بحال من يرفعه واستعداده له . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 84 إلى 86 ] وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 86 ) وَوَهَبْنا لَهُ أي : لإبراهيم عوضا عن قومه ، لما اعتزلهم وما يعبدون ، إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أي ولدا ، وولد ولد ، لتقر عينه ببقاء العقب كُلًّا هَدَيْنا أي : كلّا منهما هديناه الهداية الكبرى ، بلحوقهما بدرجة أبيهما في النبوة ، كما قال تعالى : فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ، وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا [ مريم : 49 ] . قال ابن كثير : يذكر تعالى أنه وهب لإبراهيم إسحاق ، وذلك بعد أن طعن في السن ، وأيس وامرأته سارة ، من الولد ، فجاءته الملائكة وهم ذاهبون إلى قوم لوط ، فبشروهما بإسحاق ، فتعجبت المرأة من ذلك : قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً ، إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ [ هود : 72 ] . قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [ هود : 73 ] فبشروهما فتعجبت ، وبشروهما مع وجوده بنبوته ، وبأن له نسلا وعقبا ، كما قال تعالى : وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [ الصافات : 112 ] . وهذا أكمل في البشارة ، وأعظم في النعمة . وقال : فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [ هود : 71 ] . أي : ويولد لهذا المولود ولد في حياتكما ، فتقرّ أعينكما به ، كما قرت بوالده ، وإن الفرح بولد الولد شديد ، لبقاء النسل والعقب . ولما كان ولد الشيخ