محمد جمال الدين القاسمي

400

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

متلطخ ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار . الرابع - قال بعض مفسري الزيدية : ثمرة الآية الدلالة على وجوب النصيحة في الدين ، لا سيما للأقارب ، فإن من كان أقرب ، فهو أهمّ . ولهذا قال تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء : 214 ] . وقال تعالى : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً [ التحريم : 6 ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم « 1 » : ابدأ بنفسك ثم بمن تعول . ولهذا بدأ صلى اللّه عليه وسلم بعليّ وخديجة وزيد ، وكانوا معه في الدار ، فآمنوا وسبقوا ، ثم بسائر قريش ، ثم بالعرب ، ثم بالموالي . وبدأ إبراهيم بأبيه ، ثم بقومه . وتدل هذه الآية على أن النصيحة في الدين والذم والتوبيخ لأجله ، ليس من العقوق ، كالهجرة - هكذا في التهذيب . انتهى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 75 ] وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي : نطلعه على حقائقهما ، ونبصره في دلالتهما على شؤونه عز وجل ، من حيث إنهما بما فيهما ، مربوبان ومملوكان ، له تعالى . و ( الملكوت ) مصدر على زنة المبالغة ، كالرّهبوت والجبروت ، ومعناه : الملك العظيم ، والسلطان القاهر . وقيل : ملكوتهما عجائبهما وبدائعهما . وقد أسلفنا الكلام في ( وكذلك ) قريبا عند قوله تعالى : وَكَذلِكَ فَتَنَّا [ الأنعام : 53 ] . وأن مختار الزمخشري كونه إشارة إلى مصدر ما بعده ، والكاف مقحمة ، والتقدير : تلك الإراءة والتبصير البديع ، نريه ونبصره . فجدّد به عهدا . وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ عطف على علة محذوفة لم تقصد بعينها ، إشعارا بأن لتلك الإراءة فوائد جمة ، من جملتها ما ذكر . قال المهايميّ في الآية : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ليعلم أن شيئا من روحانيات الأفلاك والكواكب والمشايخ والشياطين لا يصلح للإلهية ، وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ بالتوحيد بالاستدلال بالأدلة الكثيرة . وقيل : وَلِيَكُونَ علة

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في : الزكاة ، حديث 41 ونصه : عن جابر قال : أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر . فبلغ ذلك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال « ألك مال غيره » ؟ فقال : لا . فقال « من يشتريه مني » ؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله العدويّ بثمانمائة درهم . فجاء بها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فدفعها إليه ، ثم قال « ابدأ بنفسك فتصدق عليها . فإن فضل شيء فلأهلك . فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك . فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فكهذا وهكذا » . يقول : فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك .