محمد جمال الدين القاسمي

390

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

تنبيهان : الأول - روى البخاري « 1 » عن جابر رضي اللّه عنه قال . لما نزلت هذه الآية قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أعوذ بوجهك ! أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال : أعوذ بوجهك ! أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال : هذا أهون ، أو هذا أيسر . قال الحافظ ابن حجر : وقد روى ابن مردويه من حديث ابن عباس ما يفسر به حديث جابر ، ولفظه : عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : دعوت اللّه أن يرفع عن أمتي أربعا ، فرفع عنهم اثنتين ، وأبى أن يرفع عنهم اثنتين . دعوت اللّه أن يرفع عنهم الرجم من السماء والخسف من الأرض ، وأن لا يلبسهم شيعا ، ولا يذيق بعضهم بأس بعض ؛ فرفع اللّه عنهم الخسف والرجم ، وأبى أن يرفع عنهم الأخريين . فيستفاد من هذه الرواية بقوله مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ، ويسأنس له أيضا بقوله تعالى : أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ [ الإسراء : 68 ] . و روى الإمام « 2 » مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه أقبل مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم من العالية ، حتى إذا مرّ بمسجد بني معاوية ، دخل فركع فيه ركعتين ، وصلينا معه ، ودعا ربه طويلا ، ثم انصرف إلينا فقال : سألت ربي ثلاثا ، فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة . سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسّنة ، فأعطانيها . وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق ، فأعطانيها . وسألت ربي أن لا يجعل بأسهم بينهم ، فمنعنيها . و روى الإمام أحمد « 3 » من حديث أبي بصرة نحوه ، لكن قال ( بدل خصلة الإهلاك ) . أن لا يجمعهم على ضلالة . وكذا الطبري من مرسل الحسن . قال الخفاجيّ : فإن قلت : كيف أجيبت الدعويان ، وسيكون خسف بالمشرق وخسف بجزيرة العرب ؟ أي : كما رواه الترمذي « 4 » وغيره ؟

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : التفسير ، 6 - سورة الأنعام ، 2 - باب قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ . . الآية ، الحديث رقم 2002 . ( 2 ) أخرجه مسلم في : الفتن وأشراط الساعة ، حديث 20 . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 6 / 396 . ( 4 ) أخرجه الترمذي في : الفتن ، 21 - باب ما جاء في الخسف ونصه : عن حذيفة بن أسيد قال : أشرف علينا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر الساعة . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات : طلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج والدابة وثلاثة خسوف . خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب . ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس ( أو تحشر الناس ) فتبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا » .