محمد جمال الدين القاسمي

39

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

آخذ ، عن غير متقن ، قد ضيع أيامه ، وعض عند لقاء النحارير أنامله مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ أي : من علم التكليب ، لأنه إلهام من اللّه ومكتسب بالعقل . أو مما عرفكم أن تعلموه من اتباع الصيد بإرسال صاحبه . وانزجاره بزجره . وانصرافه بدعائه . وإمساك الصيد عليه وأن لا يأكل منه . انتهى . وقال الناصر في ( الانتصاف ) : وفي الآية دليل على أن البهائم لها علم . لأن تعليمها ، معناه لغة تحصيل العلم له بطرقه . خلافا لمنكري ذلك . فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ أي : صدن لكم وإن قتلنه بأن لم يأكلن منه وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ الضمير يرجع إلى ( ما علمتم من الجوارح ) أي : سموا عليه عند إرساله ، كما بيّنه حديث أبي ثعلبة وعدّي الآتي . وجوز رجوعه إلى ( ما أمسكن ) على معنى : وسموا عليه إذا أدركتم ذكاته وَاتَّقُوا اللَّهَ أي بالأكل مما فقد فيه شرط من هذه الشرائط استعجالا إليها إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ أي : المجازاة على كل ما جلّ ودقّ . تنبيهات : الأول : روى ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير ، عن عدّي بن حاتم وزيد بن مهلهل الطائيّين . سألا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالا : « يا رسول اللّه ! قد حرّم اللّه الميتة فماذا يحل لنا منها » ؟ فنزلت : يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ؛ قال سعيد : يعني الذبائح الحلال الطيبة لهم ؛ وقال مقاتل : ما أحل لهم من كل شيء أن يصيبوه ، وهو الحلال من الرزق . وقد سئل الزهريّ عن شرب البول للتداوي ؟ فقال : ليس هو من الطيبات ، رواه ابن أبي حاتم . وقال ابن وهب : سئل مالك عن بيع الطين الذي يأكله الناس ؟ فقال : ليس هو من الطيبات . وروى ابن أبي حاتم في سبب نزولها أثرا آخر ، عن أبي رافع مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر بقتل الكلاب فقتلت ، فجاء الناس فقالوا : يا رسول اللّه ! ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها ، فسكت . فأنزل اللّه : يَسْئَلُونَكَ الآية . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إذا أرسل الرجل كلبه وسمى فأمسك عليه ، فليأكل مما لم يأكل . و عند ابن جرير « 1 » عن أبي رافع قال : « جاء جبريل إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ليستأذن

--> ( 1 ) الأثر رقم 11134 .