محمد جمال الدين القاسمي

385

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً أي : ملائكة تحفظ أعمالكم وتحصيها ، وهم الكرام الكاتبون ، كقوله تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ [ الانفطار : 10 - 11 ] . وقوله : إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ [ ق : 17 ] . الآية . لطيفة : الحكمة في ذلك أن المكلف إذا علم أن أعماله تكتب عليه ، وتعرض على رؤوس الأشهاد ، كان أزجر عن المعاصي . وأن العبد إذا وثق بلطف سيده ، واعتمد على عفوه وستره ، لم يحتشم منه احتشامه من خدمه المطلعين عليه - أفاده القاضي - . حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ أي : أسبابه ومباديه تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا أي : ملائكة موكلون بذلك ، وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ أي : بالتواني والتأخير . وقال ابن كثير : أي : في حفظ روح المتوفى ، بل يحفظونها ويتركونها حيث شاء اللّه عز وجل ، إن كان من الأبرار ففي علّيين ، وإن كان من الفجار في سجّين . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 62 ] ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 ) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أي : الذي يتولى أمورهم . و ( الحقّ ) : العدل الذي لا يحكم إلا بالحق . قال ابن كثير : الضمير للملائكة . أو للخلائق المدلول عليهم ب ( أحد ) . والإفراد أولا ، والجمع آخرا لوقوع التوفي على الانفراد ، والرد على الاجتماع . أي : ردوا بعد البعث ، فيحكم فيهم بعدله ، كما قال : قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [ الواقعة : 49 - 50 ] . وقال : وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [ الكهف : 47 - 49 ] . إلى قوله : وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ولهذا قال : مَوْلاهُمُ الْحَقِّ . أَلا لَهُ الْحُكْمُ يومئذ لا حكم فيه لغيره ، وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ يحاسب الخلائق في أسرع زمان . فوائد : الأولى - قال ابن كثير : ونذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام « 1 » أحمد عن

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 2 / 364 .