محمد جمال الدين القاسمي

383

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

كما قال صلوات اللّه عليه « 1 » : جف القلب بما هو كائن إلى يوم القيامة . انتهى . الرابع - روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى : وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها قال : ما من شجرة في بر ولا بحر ، إلا ملك موكل بها ، يكتب ما يسقط منها . وأخرج أيضا عن عبد اللّه بن الحارث قال : ما في الأرض من شجرة ، ولا كمغرز إبرة ، إلا عليها ملك موكل يأتي اللّه بعلمها . يبسها إذا يبست ورطوبتها إذا رطبت . وكذا رواه ابن جرير « 2 » . وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : خلق اللّه النون وهي الدواة ، وخلق الألواح ، فكتب فيها أمر الدنيا حتى تنقضي ، ما كان من خلق مخلوق ، أو رزق حلال أو حرام ، أو عمل بر أو فجور ، وقرأ هذه الآية : وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ . . إلى آخر الآية . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 60 ] وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 60 ) وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ أي : ينيمكم فيه . استعير ( التوفي ) من الموت للنوم ، لما بينهما من المشاركة في زوال الإحساس والتمييز ، فإن أصله قبض الشيء بتمامه . وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ أي فيه : وتخصيص الليل بالنوم ، والنهار بالكسب ، جريا على المعتاد ، ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ أي : يوقظكم . أطلق البعث ترشيحا للتوفي فِيهِ أي : في النهار لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى أي ليتم مقدار حياة كل أحد . ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ أي : رجوعكم بالبعث بعد الموت ، ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي : في ليلكم ونهاركم ، بالمجازاة عليه ، مبالغة في عدله .

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 2 / 197 والحديث رقم 6854 ونصه : عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : وسمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول « إن الله خلق خلقه ، ثم جعله في ظلمة ، ثم أخذ من نوره ما شاء ثم ألقاه عليهم ، فأصاب النور من شاء أن يصيبه ، وأخطأ من شاء . فمن أصابه النور يومئذ فقد اهتدى ، ومن أخطأ يومئذ ضل . فلذلك قلت : جفّ القلم بما هو كائن » . ( 2 ) الأثر رقم 13308 من التفسير .