محمد جمال الدين القاسمي
379
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
قال : والفصل يكون في القضاء ، لا في القصص . وأجاب أبو عليّ الفارسي . فقال : القصص هاهنا بمعنى القول ، وقد جاء الفصل في القول . قال تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ [ الطارق : 13 ] . وقال : أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ [ هود : 1 ] وقال : نُفَصِّلُ الْآياتِ [ الأعراف : 32 ] . انتهى . قال الشهاب : معنى ( يقصه ) أي يبيّنه بيانا شافيا ، وهو عين القضاء . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 58 ] قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ( 58 ) قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ أي : لو أن في قدرتي وإمكاني العذاب الذي تتعجلونه ، بأن يكون أمره مفوضا إليّ من قبله تعالى ، لقضي الأمر بيني وبينكم ، بأن ينزل ذلك عليكم إثر استعجالكم . وفي ( العناية ) : قضي الأمر بمعنى قطع . وقضاؤه كناية عن إهلاكهم . قال أبو السعود : وفي بناء الفعل للمفعول من الإيذان بتعيين الفاعل ، الذي هو اللّه تعالى ، وتهويل الأمر ، ومراعاة حسن الأدب - ما لا يخفى . فما قيل في تفسيره : لأهلكتكم عاجلا ، غضبا لربي ، واقتصاصا من تكذيبكم به ، ولتخلصت سريعا - بمعزل من توفية المقام حقه . وقوله تعالى : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ اعتراض مقرر لما أفادته الجملة الامتناعية ، من انتفاء كون أمر العذاب مفوضا إليه صلى اللّه عليه وسلم ، المستتبع لانتفاء قضاء الأمر ، وتعليل له . والمعنى : واللّه تعالى أعلم بحال الظالمين ، وبأنهم مستحقون للإمهال بطريق الاستدراج ، لتشديد العذاب ، ولذلك لم يفوض الأمر إليّ ، فلم يقض الأمر بتعجيل العذاب . انتهى . تنبيه : قال ابن كثير : فإن قيل : فما الجمع بين هذه الآية ، وبين ما ثبت في الصحيحين « 1 » عن عائشة أنها قالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا رسول اللّه ! هل أتى عليك
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : بدء الخلق ، 7 - باب إذا قال أحدكم آمين في السماء ، فوافقت إحداهما الأخرى ، غفر له ما تقدم من ذنبه ، الحديث رقم 1525 . وأخرجه مسلم في : الجهاد والسير ، حديث 111 .