محمد جمال الدين القاسمي

378

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً أي : إن اتبعت أهواءكم ، لمخالفة الأمر الإلهي والعقل جميعا . وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ أي : للحق إن اتبعت ما ذكر . وفيه تعريض بأنهم كذلك . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 57 ] قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ( 57 ) قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي أي : على بصيرة من شريعة اللّه التي أوحاها إليّ ، لا يمكن التشكيك فيها وَكَذَّبْتُمْ بِهِ استئناف أو حال ، والضمير للبينة . والتذكير باعتبار المعنى المراد . أعني : الوحي ، أو القرآن ، أو نحوهما ، ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ أي : من العذاب . قال أبو السعود : استئناف مبين لخطئهم في شأن ما جعلوه منشأ لتكذيبهم بالبينة ، وهو عدم مجيء ما وعد فيها من العذاب الذي كانوا يستعجلونه بقولهم : مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * [ يونس : 48 ] . ؟ بطريق الاستهزاء ، أو بطريق الإلزام ، على زعمهم . أي : ليس ما تستعجلونه من العذاب الموعود في القرآن ، وتجعلون تأخره ذريعة إلى تكذيبه ، في حكمي وقدرتي ، حتى أجيء به ، وأظهر لكم صدقه . أوليس أمره بمفوّض إليّ . إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أي : لو كان عندي لكنت أنا الحاكم ، لكن ما الحكم في ذلك تعجيلا وتأخيرا إلا للّه ، وقد حكم بتأخيره ، لما له من الحكمة العظيمة ، لكنه محقق الوقوع لأنه يَقُصُّ الْحَقَّ أي : يبينه بيانا شافيا ، وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ أي : القاضين بين عباده . لطيفة : قرئ ( يقض الحق ) بالضاد ، وانتصاب الحق على المصدرية ، لأنه صفة مصدر محذوف قامت مقامه . أو على المفعولية ، بتضمين ( يقضي ) معنى ( ينفذ ) ، أو هو متعد من ( قضى الدرع ) إذا صنعها . قال الهذلي : وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السّوابغ تبّع قال الرازي : واحتج أبو عمر على هذه القراءة بقوله : وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ