محمد جمال الدين القاسمي

377

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

و روى الإمام أحمد والشيخان عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لما قضى اللّه على الخلق كتب في كتابه ، فهو عنده فوق العرش : إن رحمتي غلبت غضبي . تنبيه : نقل بعض المفسرين عن الحاكم أنه قال : دلت الآية على وجوب تعظيم المؤمنين . ودلت على أنه ينبغي إنزال المسرة بالمؤمن ، لأنه أمر بأن يقول لهم كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لتطيب قلوبهم . انتهى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 55 ] وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 ) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ أي : آيات القرآن ، في صفة المطيعين والمجرمين . ومرّ قريبا الكلام على ( كذلك ) وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ بتأنيث الفعل بناء عل تأنيث الفاعل . وقرئ بالتذكير بناء على تذكيره ، فإن ( السبيل ) مما يذكر ويؤنث ، وهو عطف على علة محذوفة للفعل المذكور ، لم يقصد تعليله بها بعينها ، وإنما قصد الإشعار بأن له فوائد جمة ، من جملتها ما ذكر . أو علة لفعل مقدّر ، هو عبارة عن المذكور ، فيكون مستأنفا . أي : ولتستبين سبيلهم نفعل ما نفعل من التفصيل . وقرئ بنصب ( السبيل ) على أن الفعل متعد ، وتاؤه للخطاب . أي ولتستوضح أنت ، يا محمد ! سبيل المجرمين ، فتعاملهم بما يليق بهم - أفاده أبو السعود - . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 56 ] قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 56 ) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي : تعبدونه أو تسمونه آلهة . ثم كرر الأمر تأكيدا لقطع أطماعهم بقوله تعالى : قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ أي : في عباده الأصنام ، وطرد من ذكر . ثم قال البيضاوي : هو إشارة إلى الموجب للنهي . وعلة الامتناع عن متابعتهم ، واستجهال لهم ، وبيان لمبدأ ضلالهم ، وأن ما هم عليه هوى ، وليس بهدى . وتنبيه لمن تحرّى الحق على أن يتبع الحجة ولا يقلد . انتهى .