محمد جمال الدين القاسمي

374

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

قد كتبوا ( الصلاة والزكاة ) بالواو ، ولفظهما على تركها ، فكذلك ( الغداة ) ، على هذا وجدنا ألفاظ العرب . انتهى . وقال أبو عليّ الفارسيّ : الوجه قراءة العامة ( بالغداة ) ، لأنها تستعمل نكرة ، فأمكن تعريفها بإدخال لام التعريف عليها . فأما ( غدوة ) فمعرفة ، وهو علم صيغ له ، وحينئذ فيمتنع دخول لام التعريف عليه ، كسائر المعارف ، وكتابتها بالواو لا تدل على قولهم . انتهى . قال الشهاب مجيبا ومناقشا : إن ( غدوة ) وإن كان المعروف فيها أنها علم جنس ، ممنوع من الصرف ، ولا تدخله الألف واللام ، ولا تصح إضافته ، فلا تقول : غدوة يوم الخميس - كما قال الفرّاء - ولكنه سمع اسم جنس أيضا ، منكّرا مصروفا ، فتدخله اللام ، وقد نقله سيبويه في كتابه عن الخليل ، وذكره جم غفير من أهل اللغة والنحو ، فلا عبرة بقول أبي عبيد أن من قرأ بالواو أخطأ ، وأنه اتبع رسم الخط ، لأن الغداة تكتب بالواو ، كالصلاة والزكاة ، وهو علم جنس ، لا تدخله الألف واللام ، والمخطّئ مخطئ ، لما مر . وقد ذكر المبرّد عن العرب تنكيره وصرفه ، وإدخال الألف واللام عليه ، إذا لم يرد غدوة يوم بعينه ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، وكفى بوقوعه في القراءة المتواترة حجة ، فلا حاجة إلى ما قيل : إنه علم ، لكنه نكّر ، لأن تنكير علم الجنس لم يعهد . ولا أنه معرفة ، ودخلته اللام لمشاكلة العشيّ . كما في قوله : رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ، إذ قال ( اليزيد ) لمجاورة الوليد . ومنه تعلم أن المشاكلة قد تكون حقيقة . انتهى . 9 - في القاموس : الغدوة بالضم ، البكرة ، أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس كالغداة . والعشيّ والعشية : آخر النهار . وفي الصحاح : من صلاة المغرب إلى العتمة . وقال الأزهري : يقع العشي على ما بين الزوال والغروب . 10 - جعل الزمخشري ( ذلك ) إشارة إلى هذا الفتن المذكور ، حيث قال : ومثل ذلك الفتن العظيم ، فتنا بعض الناس ببعض ، أي : ابتليناهم بهم . وعبر عنه بذلك ، إيذانا بتفخيمه . كقولك : ضربت زيدا ذلك الضرب . ولا يلزم منه تشبيه الشيء بنفسه ، لأن المثل ليس بمراد ، إنما جيء به مبالغة ، كما يقال ( ذلك كذلك ) كذا قرره العلامة . يعني : أن التشبيه كما يجعل كناية عن الاستمرار ، لأن ما له أمثال يستمر نوعه بتجدد أمثاله ، كما أشار إليه شراح الحماسة في قوله :