محمد جمال الدين القاسمي

364

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 48 ] وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 48 ) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ بالثواب لأهل الإيمان والأعمال الصالحة . وَمُنْذِرِينَ بالعقاب لأهل الكفر والمعاصي ، فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ للأعمال والأخلاق ، فهم أهل البشارة ، فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أي : من العذاب الذي أنذروا به دنيويّا وأخرويّا ، وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أي : بفوات ما بشروا به من الثواب العاجل والآجل . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 49 ] وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 49 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ أي : الذي أنذروا به عاجلا أو آجلا بِما كانُوا يَفْسُقُونَ أي : عن أمر اللّه في ترك الإيمان ، ومباشرة الأعمال الطالحة واكتساب الأخلاق الرديئة . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 50 ] قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 ) قوله تعالى : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ أي : قل لهؤلاء المشركين المقترحين عليك تارة تنزيل الآيات ، وأخرى غير ذلك : لا أدعي أن خزائن رزق اللّه مفوضة إليّ ، فأعطيكم منها ما تريدون من قلب الجبال ذهبا ، وغير ذلك . ( والخزائن : جمع خزانة ، وهي اسم للمكان الذي يخزن فيه الشيء ، وخزن الشيء إحرازه ، بحيث لا تناله الأيدي ) . وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ أي : من أفعاله تعالى حتى تسألوني عن وقت الساعة ، أو وقت نزول العذاب أو نحوهما . وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ أي : حتى تكلفوني من الأفاعيل الخارقة للعادات ما لا يطيقه البشر ، من الرقيّ في السماء ونحوه ، أو تعدّوا عدم اتصافي بصفاتهم قادحا