محمد جمال الدين القاسمي
352
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] ، وقوله : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ [ النور : 41 ] . وعن أبي الدرداء قال : أبهمت عقول البهائم عن كل شيء ، إلا عن أربعة أشياء : معرفة الإله ، وطلب الرزق ، ومعرفة الذكر والأنثى ، وتهيؤ كل واحد منهما لصاحبه . وقيل : المماثلة في أنها تحشر يوم القيامة كالناس . أقول : لا شك في صحة الوجهين بذاتهما ، وصدق المثلية فيهما ، ولكن الحمل عليهما يبعده عدم ملاقاته للآية الأخرى . فالأمسّ ، تأييدا للنظائر ، ما ذكرناه أولا - واللّه أعلم - . السادس - ما بيناه في معنى ( الكتاب ) من أنه اللوح المحفوظ في العرش ، وعالم السماوات المشتمل على جميع أحوال المخلوقات على التفصيل التام - هو الأظهر ، لملاقاته للآية التي ذكرناها تأييدا للنظائر القرآنية . ولم يذكر الإمام ابن كثير سواه ، على توسعه . وقيل : المراد منه القرآن كقوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [ النحل : 89 ] . قال الخفاجيّ : قيل : حمله على القرآن لا يلائم ما قبله وما بعده . ويدفع بأن المعنى لم نترك شيئا من الحجج وغيرها إلا ذكرناه ، فكيف يحتاج إلى آية أخرى مما اقترحوه ، ويكذب بآياتنا ؟ فالكلام بعضه آخذ بحجز بعض بلا شبهة . وقال أبو السعود : أي ما تركنا في القرآن شيئا من الأشياء المهمة التي من جملتها بيان أنه تعالى مراع لمصالح جميع مخلوقاته . قال الشهاب في قول البيضاوي ( فإنه قد دوّن فيه ما يحتاج إليه من أمر الدين مفصلا أو مجملا ) : يشير إلى أن ما ثبت بالأدلة الثلاثة ثابت بالقرآن ، لإشارته بنحو قوله : فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ [ الحشر : 2 ] . إلى القياس . وقوله : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [ الحشر : 7 ] ، إلى السنّة . بل قيل : إنه بهذه الطريقة يمكن استنباط جميع الأشياء منه . كما سأل بعض الملحدين بعضهم عن طبخ الحلوى ، أين ذكر في القرآن ؟ فقال : في قوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * [ النحل : 43 ] . انتهى . واستظهر الرازي أن المراد ( بالكتاب ) القرآن . واحتج بأن الألف واللام إذا دخلا على الاسم المفرد ، انصرف إلى المعهود السابق ، والمعهود السابق من الكتاب عند المسلمين هو القرآن . فوجب أن يكون المراد من ( الكتاب ) في هذه الآية القرآن . إذا