محمد جمال الدين القاسمي

351

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وقال الرازي : المقصود أن عناية اللّه حاصلة لهذه الحيوانات ، فلو كان إظهار آية ملجئة مصلحة ، لأظهرها ، فيكون كالدليل على أنه تعالى قادر على أن ينزل آية . وقال القاضي : إنه تعالى لما قدم ذكر الكفار ، وبيّن أنهم يرجعون إلى اللّه ويحشرون ، بيّن بعده بقوله : وَما مِنْ دَابَّةٍ . . إلخ ، أن البعث حاصل في حق البهائم أيضا . الثاني - زيادة ( من ) في قوله : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ لتأكيد الاستغراق . و ( في ) متعلقة بمحذوف هو وصف ل دَابَّةٍ مفيد لزيادة التعميم . كأنه قيل : وما فرد من أفراد الدواب يستقر في قطر من أقطار الأرض . وكذا زيادة الوصف في قوله : يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ . قال في الانتصاف : في وجه زيادة التعميم ، أن موقع قوله : فِي الْأَرْضِ و يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ موقع الوصف العام - وصفة العام عامة - ضرورة المطابقة ، فكأنه مع زيادة الصفة ، تضافرت صفتان عامتان . الثالث - قال الزمخشري : إن قلت : كيف قيل ( الأمم ) مع إفراد الدابة والطائر ؟ قلت : لمّا كان قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ دالا على معنى الاستغراق ، ومغنيا عن أن يقال : وما من دوابّ ولا طير ، حمل قوله : إِلَّا أُمَمٌ على المعنى . الرابع - دلت الآية على أن كل صنف من البهائم أمة ، وجاء في الحديث : لولا أن الكلاب أمة من الأمم ، لأمرت بقتلها - رواه أبو داود « 1 » والترمذي عن عبد اللّه بن مغفل رضي اللّه عنه . الخامس - ما ذكرناه في معنى مماثلة الأمم لنا ، من تدبيره تعالى لأمورها ، وتكفله برزقها ، وعدم إغفال شيء منها ، مما يبيّن شمول القدرة ، وسعة العلم - هو الأظهر . موافقة لقوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها . . . [ هود : 6 ] الآية - والقرآن يفسر بعضه بعضا . ونقل الواحديّ عن ابن عباس أن المماثلة هي في معرفته تعالى ، وتوحيده وتسبيحه وتحميده . كقوله تعالى :

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : الأضاحي ، 22 - باب في اتخاذ الكلاب للصيد وغيره ، حديث 2845 . والترمذي في : الصيد ، 16 - باب ما جاء في قتل الكلاب .