محمد جمال الدين القاسمي
341
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
مجرى على ظاهره ، لأن منكر البعث منكر للرؤية - قاله النسفيّ - والثاني هو الصواب ، وإن اقتصر كثيرون على الأول ، وجعلوه استعارة تمثيلية لحالهم بحال عبد قدم على سيده بعد مدة ، وقد اطّلع السيد على أحواله . فإما أن يلقاه ببشر لما يرضى من أفعاله ، أو بسخط لما يسخط منها - فإنه نزعة اعتزالية ، ولا عدول إلى المجاز ما أمكنت الحقيقة . وفي كلام النسفي إشعار بأن اللقاء معناه الرؤية ، وهو ما في القاموس . قال شارحه الزبيديّ : وهو مما نقدوه ، وأطالوا فيه البحث ، ومنعوه . وقالوا : لا يلزم من الرؤية اللقيّ ، كالعكس . وقال الراغب : هو مقابلة الشيء ومصادفته معا ، ويعبّر به عن كل منهما . ويقال ذلك في الإدراك بالحسّ والبصر . لطيفة : قال الخفاجي في ( العناية ) : قيل : روي عن عليّ رضي اللّه عنه أنه نظم أبياتا على وفق هذه الآية ، وفي معناها وهي : زعم المنجم والطبيب ، كلاهما * لا تحشر الأجساد . قلت : إليكما إن صحّ قولكما فلست بخاسر * أو صحّ قولي ، فالخسار عليكما قال الخفاجي : لا أدري من أيهما أعجب ؟ الرواية أم الدراية ؟ فإن هذا الشعر لأبي العلاء المعرّى في ديوانه وهو : قال المنجم والطبيب ، كلاهما : * لا تحشر الأجساد . قلت : إليكما إن صحّ قولكما فلست بخاسر * أو صحّ قولي ، فالخسار عليكما أحي التّقى والشر يصطرعان في الدّ * نيا . فأيهما أبرّ لديكما طهّرت ثوبي للصلاة وقبله * جسدي . فأين الطهر من جسديكما وذكرت ربي في الضمائر مؤنسا * خلدي بذاك ، فأوحشا خلديكما وبكرت في البردين أبغي رحمة * منه ، ولا ترعان في برديكما إن لم تعد بيدي منافع بالذي * آتي ، فهل من عائد بيديكما برد التقيّ ، وإن تهلهل نسجه ، * خير ، بعلم اللّه ، من برديكما قال ابن السيد في ( شرحه ) . هذا منظوم مما روي عن عليّ رضي اللّه عنه ، أنه