محمد جمال الدين القاسمي

287

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

فتعيّن أنهما من غير المؤمنين . وأيضا : فجواز استشهاد المسلم ليس مشروطا بالسفر . وأن أبا موسى حكم بذلك فلم ينكره أحد من الصحابة . فكان حجة . انتهى كلام الحافظ . وفي ( فتح البيان ) : الحق أن الآية محكمة لعدم وجود دليل صحيح يدل على النسخ . وأما قوله تعالى : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ وقوله : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ فهما عامّان في الأشخاص والأزمان والأحوال . وهذه الآية خاصة بحالة الضرب في الأرض وبالوصية وبحالة عدم الشهود المسلمين . ولا تعارض بين خاصّ وعامّ . انتهى . وقد أطنب الرازيّ في ( تفسيره ) في الاحتجاج على عدم نسخها بوجوه عديدة ، وجوّد الكلام - في أن المراد من غَيْرِكُمْ أي : من غير ملّتكم - تجويدا فائقا . الرابع : قال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) : ذهب الكرابيسيّ ثم الطبريّ وآخرون إلى أنّ المراد بالشهادة في الآية اليمين . قال : وقد سمى اللّه اليمين شهادة في آية اللعان . وأيدوا ذلك بالإجماع على أن الشاهد لا يلزمه أن يقول : أشهد باللّه . وأنّ الشاهد لا يمين عليه أنه شهد بالحق . قالوا : فالمراد بالشهادة اليمين لقوله فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ أي : يحلفان . فإن عرف أنهما حلفا على الإثم رجعت اليمين على الأولياء . وتعقب بأن اليمين لا يشترط فيها عدد ولا عدالة ، بخلاف الشهادة . وقد اشترطا في هذه القصة ، فقوي حملها على أنها شهادة . وأما اعتلال من اعتل في ردّها بأنها تخالف القياس والأصول - لما فيها من قبول شهادة الكافر وحبس الشاهد وتحليفه وشهادة المدعي لنفسه واستحقاقه بمجرّد اليمين - فقد أجاب من قال به بأنه حكم بنفسه مستغن عن نظيره . وقد قبلت شهادة الكافر في بعض المواضع ، كما في الطبّ . وليس المراد بالحبس السجن . وإنما المراد : الإمساك لليمين ليحلف بعد الصلاة . وأما تحليف الشاهد فهو مخصوص بهذه الصورة عند قيام الريبة . وأما شهادة المدعي لنفسه واستحقاقه بمجرّد اليمين ، فإن الآية تضمّنت نقل الأيمان إليهم عند ظهور اللوث بخيانة الوصيّين . فيشرع لهما أن يحلفا ويستحقا ، كما يشرع لمدعي الدم في القسامة أن يحلف ويستحق فليس هو من شهادة المدعي لنفسه ، بل من باب الحكم له بيمينه